31/08/2005

فن صناعة الخبز تاريخ ارتبط بتاريخ الشعوب منذ آلاف السنين

عرف الخبز منذ زمن طويل بأنه ملك المائدة ولاتكاد مائدة تخلو منه وتختلف انواعه واشكاله حسب الشعوب، يرتبط الخبز بالامثال والحكم فيدل على الاخلاص حين يقال شاركتك الخبز والملح. ويدل على الرزق عند القول يبحث عن لقمة العيش، له مسميات متعددة منها الشامي، البر الصومالي، التوست المستدير، والمفرود الا أن جميع هذه الانواع من منشأ وقوام واحد، يترافق تاريخ ظهور الخبز وتطوره مع تطور التاريخ البشري فقد وصلنا بوضعه الحالي بعد سلسلة من الاكتشافات والاختراعات التي بدأت منذ ثمانية آلاف سنة في منطقة الهلال الخصيب حيث استطاعت قرى زراعية مستقرة من تطوير زراعة الحبوب في الوقت الذي كانت في بلاد الرافدين تزداد انتشاراً ونمواً.

كانت المخابز الاولى تسير نحو الظهور وكانت الذرة والشعير تطحن بوساطة الحجارة وتؤكل على شكل حساء وبعدها ظهرت فطيرة الرقاق بدون تخمير الذي اكتشف بعد.. ذلك قبل 3000 ق.م كان السومريون يعرفون تصنيع الجعة والخبز المختمر الا أن صناعة الخبز رأت النور حول البلدان الواقعة على البحر المتوسط على غرار حضارة الارز في الشرق الأوسط والذرة في المكسيك وتبنى المصريون واليونان والرومان هذا الغذاء الهام ففي عام 2700 ق.م كان المصريون يتناولون مايقارب عن 15 نوعاً من الخبز بسبب اختراعهم للرحى الدوارة وهي صورة اولى لطاحونة السحب التي تديرها الحيوانات أو الطاحونة المائية عند الرومان، وفي عام 14 ق.م تأسست في روما أول مدرسة لتخريج الطحانين والخبازين وبعدها انتشر فن صناعة الخبز في اوروبا الغربية الا أنها اقتصرت على اهل المدن بينما كان يتناول اهل القرى الحساء المكون من الحبوب والفتات. وبسبب الحروب والمجاعات تراجعت صناعة الخبز واستعادت نشاطها بعد عام 1000 م عن طريق استيراد الطواحين المائية والهوائية المستوردة من الشرق عقب الحروب الصليبية وكانت رسوم الطحن تدفع لرئيس الدير ويطهى الخبز في فرن تابع للاقطاعيين مرتين في الشهر والقمح محصور بالاغنياء فقط بينما يتناول عامة الناس واهل القرى طحين الفول والعدس وايضاً الخبز بعد يباسه وغمسه بالحساء. ‏

ومع بداية القرن السابع عشر بدأت مهنة الخباز تتطور في المدن وبات لها قواعد وانظمة وصارت صناعة الخبز تخضع للرقابة باعتباره العنصر الاساسي للسلام الاجتماعي وفي سلم الأولويات، ومع انطلاقة الثورة الفرنسية اخذ الشارع يطالب «بخبز المساواة» الخبز الأبيض للجميع وشهد القرن التاسع عشر الجيل الأول من آلات العجن والمطاحن الاوتوماتيكية وفي عام 1836 فتح في باريس مخبز بعجانة آلية تديرها مجموعة من الكلاب ثم العجانة البخارية مع المطاحن البخارية التي اختفت مع ظهور المطاحن التي تعمل بالاسطوانات المعدنية ثم الآليات الحديثة المبتكرة مع بداية القرن العشرين، هناك ثلاثة أنواع للخبز منها خبز الخميرة وينتشر في الدولة الغربية والخبز السريع يصنع في البيوت ومنه خبز الصودا وخبز الشاي المحتوي على النخالة ولفائف الخبز المسنن وانواع متعددة من الفطائر الرقيقة المسطحة والمدورة اما الخبز المفرود فهو الرئيس في العديد من المناطق والدول ويسمى في امريكا الوسطى بالترتية ويصنع من دقيق القمح وفي الشرق الاقصى من دقيق الارز. ويعرف عند الهنود باسم جاباني ويشمل القمح المطحون الخشن أما في الشرق العربي فيعرف بالرغيف ويصنع من دقيق القمح. ‏

وحاول علماء الاحياء تحسين نوعية القمح باستخدام علم الجينات ويمكن القول ان الترسانة العلمية المتوفرة للباحثين تقف على اهبة الاستعداد لإحداث تجديدات من شأنها التأثير على نوعية الخبز ويعمل الكيميائيون على دراسة التحولات المعقدة للمواد الفطرية التي تدخل في تركيب الطحين للحصول في النهاية على خبز لذيذ وصحي. ‏