تشرين
07/08/2016

حلب.. الجيش العربي السوري يحوّل هجوم الإرهابيين إلى مصيدة

منذ فجر أمس وحتى السادسة مساء.. ثم ليلاً، انسحبت الأعين خلف أعنف الاشتباكات وأكثرها ضراوة جنوب وجنوب غرب مدينة حلب، الكل يتلقف معلومات بدت «تتصارع» على الشاشات، كلام المحللين العسكريين وحتى المتابعين الميدانيين على الشاشات بدا قريباً من القراءة الحذرة، يلاحق المعارك وأمتارها التي قاست العالم بمقياس جغرافية حلب، في حرب وجود يعلم الجميع حقيقتها، بأنها تتجاوز حتى أهداف الإرهابيين الدعائية حول ما سمّوه «فك الحصار عن الأحياء الشرقية».
اللافت رغم كل حجم المعركة التي يأخذ الإعلام فيها مكاناً بارزاً، أن قدرة التضليل والحرب النفسية كانت غير فعالة على نفوس السوريين حتى إنها لم تكن قريبة من التأثير في المعارك بأي شكل من الأشكال، هذا الأمر في تفصيله يشير إلى إدراك الجميع أن أدنى عتبة للكلام ليس في وارد القبول عند أحد.. الكل يقف في طلب الحقيقة بمنتهاها، ولم تعد الدعاية والشائعات المضللة في خانة القبول حتى...
الجيش العربي السوري أعاد التحصين في خطوطه الدفاعية عن الكليات العسكرية، حجم الدفق الإرهابي استدعى ليونة التحرك تفادياً لأي خسارة بشرية على مبدأ الاحتواء، ثم تبعته مرحلة الصدم بالنار الكثيفة التي ابتلعت كل جسم ومجسم ليس من الأبنية والشجر..
الجيش مكّن التثبيت بعد اشتداد الهجوم الإرهابي، وأطلق رده بمعركتين:
الأولى: الجيش بدأ التقدم إلى محيط كلية المدفعية وعلى جبهة «الراموسة» معلناً السيطرة على محاور القتال وتوجيه ضربات ثقال للإرهابيين، ما يعني أن المعركة لاتعني الهجوم بقدر ما تعني البقاء والتثبيت، وهنا حوّل الجيش هجوم الإرهابيين إلى مصيدة بحجم جبهة.
الثانية: هي معارك عنيفة خاضتها الوحدات المدافعة عن الكليات العسكرية وبمساندة سلاحي الجو والمدفعية السوريين، وقوام خططها هو الضربات المكثفة على خطوط ومحاور تحرك وإمداد المجموعات الإرهابية ما أدى إلى شل حركتها في جنوب غرب حلب، وهو ما قاد تلقائياً إلى قطع جميع المحاور المؤدية إلى مدينة حلب نارياً.
سلاح الجو السوري الذي كان بـ«حسابات» الإرهابيين خارج المعركة نتيجة خطوط الاشتباكات المتداخلة لم يكن كذلك، لأن سلاح الجو خاض حصته من المعارك بضربات مكثفة دمّر خلالها عشرات الآليات بمن فيها من إرهابيين على محاور سراقب- الزربة- الراشدين- أورم الكبرى- خان العسل- معرة النعمان باتجاه حلب، ثم اقترب إلى محاذاة خطوط الاشتباك، ووجّه ضربات انتقائية ساهمت في كسر ترابط الإرهابيين.
المعارك أخذت المنحى والطريق الأشد، ليس فقط لجهة أعداد الإرهابيين الكبيرة، بل لأن هدف الجيش يتوسع أيضاً إلى تكبيد المجموعات الإرهابية أكبر الخسائر، بالاعتماد على أن لا تغيير كبيراً يستطيع الإرهابيون تحقيقه على محاور القتال.
المعارك قد لا تكون ختامية في رقعة جنوب حلب وجنوب غربها، لكنها تثبت أن الجسم المسلح الإرهابي الذي وصل بكل ثقله إلى حالة بين الوجود والعدم، لم يمتلك أي إمكانات تعطيه ساعة متواصلة من الوجود ولو في بناء أو حتى في مزرعة، على رقعة «توعد» بأنه «سيمتلكها» بطول 20 كيلومتراً. وعليه يجب القول: إن الجيش العربي السوري فكّك «قدرة» الإرهابيين وحوّل جمعهم أيضاً إلى هزيمة بمقياس استراتيجي.