تشرين
07/08/2016

أمريكا تقصف «داعش» بليبيا تعويضاً عن خسارتها في سورية

تشير الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في ليبيا إلى تصعيد العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج وتمثل في الوقت ذاته تدخلاً جوياً متواصلاً في ليبيا منذ عام 2011 عندما شنت آنذاك طائرات أمريكية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي حملة قصف جوي استمرت سبعة أشهر من أجل إسقاط الدولة هناك. فهل لتوقيت دخول أمريكا على خط القتال في سرت الليبية مغزى وخاصة أنه منذ ما يقرب من شهرين عززت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس تقدمها ضد التنظيم الإرهابي في المدينة؟ ولماذا تم اللجوء إلى الضربات الجوية الأمريكية في هذا الوقت بالتحديد؟
تساؤلات طرحها الكاتب فينيان كانينغهام في مقال له على موقع «ستراتيجيك كالتشر فاونديشن» ليجيب عنها بالقول: جاء نشر سلاح الجو الأمريكي في ليبيا في غضون خمسة أيام من الهجوم الواسع الذي شنه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في حلب شمال سورية والذي كما يبدو سيؤدي إلى دحر الإرهابيين هناك الأمر الذي يرسم أولى خطوات نهاية الأزمة في سورية.
ويؤكد كانينغهام أن نجاح الدور الذي تؤديه موسكو في سورية فيما يخص محاربة الإرهاب أصاب واشنطن بشيء من الإحباط ليبلغ أوجه مع إعلان سورية جنباً إلى جنب مع موسكو الشروع باستعادة السيطرة على كامل حلب التي وقعت في براثن الإرهاب منذ أربع سنوات خلت فشكلت في ظل قربها من الحدود مع تركيا قناة للإرهابيين والأسلحة ماساهم في تأجيج الأزمة في سورية.
ولفت الكاتب إلى أن وقوف موسكو إلى جانب سورية في المعركة ضد الإرهاب ساهم في إحباط المؤامرة التي تقودها الولايات المتحدة بهدف «إسقاط» الدولة السورية وجعلها تدفع ثمن هذه المناورة رغم أنها أفلتت جزئياً من مناورات مماثلة في ليبيا والعراق وأفغانستان وأوكرانيا.
ويختم الكاتب مقاله بالقول: مع بداية هزيمة شبكات الإرهابيين المرتزقة في حلب تم فضح مهزلة واشنطن حول من تسميهم «المتمردين المعتدلين» رغم أن واشنطن أحجمت طوال أشهر مضت عن تقديم تمييز واضح بين من تراه «معتدلاً» ومن تراه متطرفاً، كما كشف حصار الإرهابيين في حلب أكاذيب واشنطن ووسائل إعلامها التي روجت لها منذ مطلع الأزمة في سورية لتبرير الحرب عليها.
وبعبارة أخرى يمكن القول: إن الانتصارات المدوية التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه عكست مدى جدية موسكو في محاربة الإرهاب في حين برهنت واشنطن على علاقة متقلبة، إن لم تكن إجرامية، التي تربطها بالتنظيمات الإرهابية ممن تدّعي «محاربتها» في سورية.