تشرين
07/08/2016

جوقة المنافقين.. والاتهامات المتبادلة

قد ينفع التراشق اللفظي الذي يصل أحياناً درجة العرض والطول في إبراز آثام الأشخاص، وتعريتهم على الشاشات العالمية التي مازالت تنقل أحداث التراشق مستفيدةً من كمّ المعلومات التي يظهرها الخصوم، بعضهم تجاه بعض، في صراع الوصول إلى كرسي البيت الأبيض.
السيدة هيلاري كلينتون المرشحة الحالية عن الحزب الديمقراطي، بمباركة الرئيس باراك أوباما، وصفت في خضمّ هذا الصراع بأنها الصانعة الحصرية لتنظيم «داعش» الإرهابي، وهو أمر اعترفت به السيدة كلينتون علناً في أروقة الكونغرس، وأمام أعضائه.
وإذا نظرنا إلى الدعم اللامحدود الذي تتلقاه حملة السيدة كلينتون الانتخابية، نرى كيف يتأبطها الرئيس أوباما، داعماً، وداعياً لانتخابها كي تصبح خليفةً له على كرسي البيت الأبيض، في الوقت الذي يرى فيه أنه لابد من محاربة تنظيم «داعش»، الذي وصلت عملياته الإرهابية في أوروبا –كما حددت الأخبار الواردة- إلى أربع وأربعين في المئة من مجمل العمليات التي كان ينوي القيام بها.
إذاً، أين تكمن المفارقة؟
هل هي في النفاق المتناقض بين الإثنين المدعومين من الحزب الديمقراطي الواحد، الذي تعترف بموجبه المرشحة الجديدة «كلينتون» بأنها هي من صنعت «داعش»، الأمر الذي تؤكده مجمل الأفلام الوثائقية التي وثّقت جوابها عند سؤالها مَنْ صنع «داعش»؟ أو حديث الرئيس أوباما، ابن الحزب نفسه، والداعم الأساس للمرشحة، بأنه «سيحارب داعش» الإرهابي؟
عند الوقوف عند هذه المفارقة تتضح ماهية السياسة الأمريكية، ذات المنهج، والخط الواضح المحدّد في أبجديات هذه السياسة، وهو أن النفاق الغربي المستند إلى الأقوال المصدّرة للعالم، والمتضاربة، هو الشاهد المرئي في الشاشات، والعمل خلف السواتر وفي أروقة «البنتاغون» والـ«سي آي إيه» هو الأصل في صناعة هذه السياسة التي لا يستطيع أحد تجاوزها، أو تجنبها أو الابتعاد عن خطوط امتدادها، وإلا ليس له دور يذكر في سدة حكم الرئاسة التي يتنافسون حولها.
إذاً، تجاذبات الصراع بين الصانع والمصنوع، والسابق واللاحق، هي سلسلة من النفاق الغربي المتبع في أعلى سلم السياسات الموضوعة خدمةً للوبي الصهيو-إسرائيلي، المسيّر للمجتمع الدولي، حفاظاً على الأمن المزعوم للكيان المزعوم والمزروع في قلب الشرق الأوسط.
وعند النظر، كما هو معروف، لمجمل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية، تحت عشرات الذرائع التي لم يعد الحديث عنها سراً أو خافياً، نرى أنها تنبئ بذاك الكذب، وجوقة الكذابين، والاتهامات المتبادلة فوق الطاولة، على حديث النفاق والاجتماع تحت الطاولة، فيما تؤول إليه مصالح هذه الدولة التي لا تضع في رأسها إلا السيطرة على مقدرات العالم، أينما كانت، وفي أي مكان وجدت، على اختلاف الوسائل التي تقوم تلك السياسات بتنفيذها على سيناريوهات متقلبة حسب الأوضاع والفائدة.
مزاعم «محاربة» تنظيم «داعش» الإرهابي، نفاق وصراع لفظي، على خط أمريكي-صهيو-إسرائيلي متحد مع أدوات ناطقة بمصلحة الكيان الإسرائيلي فقط لا غير.. والميدان في سورية ودعم المجموعات الإرهابية في حلب، يقدم الأدلة الواضحة على نفاق الغرب المتغوّل وغير المصدِّق لقدرة هذه الدولة صاحبة السيادة والجيش العقائدي القادر على أن يصمد أمام جحافل غزو العالم، وتنظيماته الإرهابية.
Raghdamardinie@yahoo.com