تشرين
07/08/2016

قوس قزح.. مواجهات ثقافية مستمرة!!

غريبٌ عجيبٌ أمر ثقافتنا هذه الأيام، تذهب إلى المسرح فترى موليير أمامك، بكامل مَلهاته، ينتقد البرجوازية الصاعدة في فرنسا أثناء القرن السابع عشر،
ثم لا يلبث أن يتحوَّل فجأةً إلى ما يشبه «أبو عصام» باب الحارة وزبانيته وخزعبلاته التي لا تستطيع أن تُصلح ما أفسده دهرُ عتاةِ الثقافةِ الأشاوس، وبقفزة طويلة، نرى المَضَافة الشّاميّة تحوَّلت إلى «صالون سخافة مُعاصِر»، أبرز إنجازاته المعرفية: صُور السيلفي وأغنيات الراب ورقص الهيب هوب، مع مشروبات الطَّاقة الزائفة، والخُطَبْ اللاذعة ضد الجمهور الجالس على مضض.
تنتقل إلى إذاعة دمشق في أحد برامجها الثقافية لعلَّك تُنقِذُ ما تبقى من حيويّة في روحك، فتسمع أغنية لنانسي عجرم كفاصل سَمعي بين فقرة وأخرى، رغم أن «المذيع/ المُعِد» يقرأ حواراً أجراه زميلٌ لنا مع عازفة العود رحاب عازار، ومن البدهي جداً أن يكون ذاك الفاصل هو إحدى معزوفاتها المُنتشرة على صفحات الإنترنت، وموقع اليوتيوب، ورغم أن المُخْرِج عدَّل مزاجنا قليلاً، بإسماعنا مقطعاً من أغنية «أراك عصي الدَّمع» لأم كلثوم، بعد قراءة مقال عن بحث في أشعار أبي فراس الحمداني، فإن كمنجات الموسيقا الكلاسيكية، التي تبعتها، كادت تُزهِق آخر أمل لنا في تَلَمُّس هوية سمعية ما لهذا البرنامج، وكأن ثمة فهماً خاطئاً بأن هذا النمط الموسيقي هو من اختصاص المُثقَّفين وحدهم، وزجُّه في برنامج موجَّه لهم أمرٌ بدهيٌّ، ولو من باب تعبئة الفراغات الإذاعية.
تُلمْلِمُ ما تبقّى منك في هذه المُواجهات الثقافية المُستمرة، وتتوجه نحو فضاءات الشبكة العنكبوتية، فتصطدم بعشرات الوجوه «المشفترة»، بوضعية «وجه البطَّة.. Duck face» ضمن موجة جديدة من التقليد الأعمى للغرب، أو ما يُصنِّفه صديقي في خانة «الاستغراب»، فأرَدِّد معه خشيته من أن تُفاخر صبايانا بعد فترة بالـ«Donkey face» أو ما شابه ذلك.. الله يستر!.