تشرين
07/08/2016

بصـراحـة.. مجالس تعطيل

تحدثنا سابقاً عن قرارات تشكيل المجالس الإدارية والاستشارية وغيرها من المجالس(التابعة) للجهات العامة وخاصة المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي والخدمي على أنها مجالس للتعطيل وليست للتفعيل ..!
كما هي الحال في المؤسسات الصناعية , ومؤسسات التجارة الداخلية , وغيرها كثير, وهذه الصورة جاءت لتكريس مبدأ الفائدة الشخصية للقيادات الإدارية , وما يسمى الخبرات من الموظفين الذين أنهيت خدماتهم بشكل قانوني , وهذه لا ترتبط فعلياً بالكفاءة والخبرة , بقدر ما هي مرتبطة (بالقرب والبعد) من أصحاب القرار في المفاصل الحكومية ..!
الأمر الذي أفرغ هذه المجالس من مهامها التي أحدثت لأجلها (إن صح التعبير) على الرغم من ايجابيتها في كثير من القضايا والأمور التي تحتاج الدراسة والتعميق من أهل الخبرة , إلا أن العكس كان صحيحاً ,إذ أصبحت معرقلاً إضافياً للنمو والتطور لدى العديد من المؤسسات الحكومية وخاصة الصناعية والخدمية التي تحتاج كثيراً من المرونة في العمل, قياساً لحجم التطور السريع في العمل وظروفه ومستجداته المتلاحقة ..
وقرار الحكومة الأخير  بإعادة النظر فيها وإلغائها  دليل واضح على صوابية ما قلناها, وتأكيد صريح  بعدم جدواها وخاصة أننا في ظروف لا تسمح لضياع كثير من الوقت, أو هدر المزيد من المال العام , ومجرد الخلاص منها , يعني توفير مئات الملايين من الليرات شهرياً كنفقات إدارية وتوفير المليارات إعاقة وتأخيراً في العمل..!
وفي الجانب الآخر لا ننكر أهمية الخبرات والكفاءات , ونريد الاستفادة منها, على أن تكون في ميادين العمل الفعلية , وليست في (تبوؤ) المناصب والحصول على الميزات المالية والعينية على حساب أهل الخبرة والكفاءات العاملة في تلك المؤسسات والجهات العامة, ومن يريد الدليل فهو موجود وملموس بشكل يومي وصراخ المؤسسات وأهلها يسمعه الجميع يومياً ..؟!
إذاً, القرار الأخير لمجلس الوزراء  يحمل الكثير من الصوابية , ووجد ترحيباً واسعاً في القطاعات الحكومية على جميع المستويات, لما يحمله من أسباب الخلاص من الترهل والعرقلة , وهناك شواهد كثيرة تؤكد تراجع الأداء الإنتاجي, وتدني مستوى الكفاءة الإدارية والفنية, وانعكاسها سلباً على آلية العمل بكامل مفرداتها على مستوى المؤسسات, أو الأسواق , وهذه حالة لا يمكن السكوت عنها, وتحتاج معالجة فورية خاصة أننا في ظروف أحوج فيها لاستثمار الطاقات والكفاءات المتوافرة وخاصة الشابة منها وحسب قدرتها وكفاءتها في الموقع الذي تشغله..
إذاً نحن بحاجة لقرارات استراتيجية وجذرية مسؤولة , تعيد هيكلة المؤسسات بما يتوافق مع ظروف المرحلة وتناسبها ,وليس إلى قرارات إسعافية أو (ترقيعية)تؤدي إلى مزيد من الترهل الإداري والإنتاجي ..!؟  
Issa.samy68@gmail.com