تشرين
07/08/2016

المالية ترد: عملنا ضمـن القوانين.. المحرر: ردت على ما نشـرناه بـ «التضليل»

السيدة رئيسة تحرير صحيفة تشرين الغرّاء
بالإشارة إلى ما نشرته «تشرين» في عددها رقم 12694 الصادر بتاريخ 31/7/2016 تحت عنوان «لمصلحة من تهرب موارد الخزينة...؟» نورد فيما يلي تفاصيل ردنا:

- بالنسبة لإلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي بداعي وجود ضبط استعلام ضريبي على ذات المنشأة وللفترة نفسها: فإننا نبين أنه من القواعد القانونية لا يجوز فرض عقوبة مزدوجة على ذات المنشأة المخالفة وعن الفترة ذاتها وذلك منعاً للازدواج الضريبي، وعلى اعتبار أن ضبط الاستعلام لا يمكن إلغاؤه أو فسخه إلا بحكم قضائي، لذلك كان لابد من إلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي (بغض النظر عن قيمته) من قبل لجنة البت بالاعتراضات المنصوص عنها بالمرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2015 برئاسة قاض مستشار من وزارة العدل وذلك حماية لحقوق المكلف.
- أما ما ذهب إليه الصحفي بأن المكلف لم يعترض على الضبط وبالتالي لا يمكن عرضه على اللجنة.. فهذا لا يتفق مع أحكام مرسوم ملاك وزارة المالية وأحكام القانون رقم 24 لعام 2003 اللذين ينصان على حق الدوائر المالية في تدارك كل سهو أو نقص أو خطأ مادي في التكليف بسند تحقق إضافي ويجوز لها تصحيح كل خطأ مادي في طرح الضريبة أو حسابها أو ترقين كل تكليف مكرر أو مطروح على شخص معفى منه بسند تنزيل وذلك لغاية السنة الرابعة التي تلي سنة صدور سند تحقق التكليف. كما نشير إلى بلاغ وزارة المالية رقم 16792/8/24 تاريخ 12/12/1962 الذي يؤيد ذلك، وإلى رأي مجلس الدولة رقم 26/ق تاريخ 27/7/1969 الذي ينص على أنه يحق لجهة الإدارة إذا استبان لها عدم صحة التكليف بالضريبة أو الرسم من الوجهة القانونية أن نرجع به ولا تتقيد في ذلك بميعاد الطعن بالإلغاء أساس ذلك أن التكليف غير القانوني يعتبر نافذاً وجوده منذ صدوره.
- وعن توقيع الكتاب الصادر إلى مديرية مالية محافظة دمشق من قبل معاون الوزير لشؤون الإيرادات: فإننا نؤكد أن هذا الإجراء تم بموجب التفويض الممنوح له من قبل وزير المالية وليس اجتهاداً منه، علماً أنه سبق عرض حالة مشابهة على الوزير واقترنت بالموافقة على إلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي.
- أما ما ذكر عن غياب رئيس لجنة البت بالاعتراضات /القاضي المستشار/ المقدمة على ضبوط الإنفاق الاستهلاكي: فالواقع يثبت قيام هذه اللجنة بالبت بأكثر من 90% من الاعتراضات المقدمة إليها.
- وفيما يتعلق بالضبط المنظم بحق المنشأة السياحية التي أشير إليها في المقال: نبين بأن اللجنة عقدت أربع جلسات وتم إصدار أربعة قرارات إعدادية لاستكمال المستندات اللازمة للبت بالاعتراض ومنها مستندات يتوجب الحصول عليها من وزارة غير وزارة المالية.
- أما بالنسبة للانتقاد الموجه لعمل مديرية الاستعلام الضريبي وعدم حضورها في العديد من الملفات: نؤكد بأن ما تقوم به المديرية المذكورة أوسع وأشمل بكثير من متابعة أعمال المنشآت السياحية، علماً أن نتائج أعمالها الضريبية تتصف بالسرية ويحظر نشرها في وسائل الإعلام، وهذا ما أبلغته المديرية أكثر من مرة إلى الصحفي كاتب المقال. نرجو نشر ردنا في المكان ذاته الذي نشرتم فيه المقال المشار إليه آنفاً.. شاكرين تعاونكم.
المكتب الصحفي في وزارة المالية

تـعقـيب المحرر

من الملاحظ والثابت وبما لا يقبل الجدل أيضاً، أن رد وزارة المالية على ما نشرته «تشرين» بخصوص تهريب موارد الخزينة ليس دقيقاً وفيه طمس للحقائق ومحاولة واضحة من معدي الرد للتضليل، فما قدمه الرد من مبررات ضعيفة وغير موضوعية جعل وزارة المالية تبدو كمدافع عن خطأ بخطأ أكبر منه، وكاد الصمت أو الاعتراف بالخطأ أن يكون أبلغ في هذه الحالة من الرد.
وما يدفعنا في رد وزارة المالية ومعديه إلى التدخل في صلب العمل الفني لمديريات المالية بأقسامها ودوائرها على اختلافها في معالجة بعض الملفات الضريبية وفقاً لما أقرته القوانين النافذة في هذا الشأن، ليس إلا للدفاع عن مصداقية المعطيات التي وضعناها بين يدي وزير المالية أولاً، وللتأكيد على مكامن الخطأ ومرتكبيه ثانياً، وكلاهما لا يقل أهمية عن الآخر مادام الحفاظ على المال العام واجباً وفرضاً على كل منا حسب أدواته ووسائله وموقعه من المسؤولية.
فبخصوص أنه من القواعد القانونية أنه لا يجوز فرض عقوبة مزدوجة على المنشأة ذاتها المخالفة وعن الفترة ذاتها منعاً للازدواج الضريبي، وعلى اعتبار أن ضبط الاستعلام لا يمكن إلغاؤه أو فسخه إلا بحكم قضائي كان لابد من إلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي، فتبرير الوزارة في هذه النقطة واهٍ وضعيف لكونه لم يقترن بنص قانوني يوضح قاعدة من تلك القواعد، وعلى اعتبار أن محور الخطأ المرتكب يدور حول التوجيه بإلغاء ضبط رسم الإنفاق الاستهلاكي لمصلحة ضبط الاستعلام، فالقاعدة القانونية القائمة على أساس «النص الخاص يعقل العام» هي ما يجب أن يسود في هذا النوع من المعالجات وليس التوجيهات من مناصب أعلى، فلدى الرجوع إلى القانون /25/ لعام 2003 الخاص بالاستعلام والتهرب الضريبي، لم نجد أي نص أو مادة في القانون تتحدث عن إلغاء ضبط أو فسخه، أو أن ذلك يحتاج حكماً قضائياً، بل نصت المادة /11/ من القانون المذكور على أنه يجب على قسم الاستعلام الضريبي إحالة أي ضبط ينظمه إلى الدائرة المالية المختصة مع جميع الوثائق والمستندات لدراسته، وهذا يعني أن ضبط الاستعلام يصبح بعد تنظيمه من اختصاص الدوائر المالية التنفيذية التي تقع على عاتقها دراسة الضبط مع الثبوتيات المرفقة والقيام بتحقيقه وتحصيله من قبل قسم الجباية أصولاً.
أما فيما يتعلق بتنظيم ضبطين للمنشأة نفسها وعن الفترة المذكورة نفسها في الضبطين، فإننا نوضح لوزارة المالية انه كان على منظمي ضبط الاستعلام أنه في حال علمهم بضبط الإنفاق الاستهلاكي أن يتم تنظيم الضبط من تاريخ الزيارة حتى تاريخ آخر ضبط قامت به دائرة الإنفاق الاستهلاكي، وفي حال عدم علمهم بالضبط ولم يقم صاحب المنشأة بإخبارهم بذلك، وتم تنظيم ضبط الاستعلام، ففي هذه الحالة يجب على الاستعلام إحالة الضبط مع جميع وثائقه إلى الدائرة المالية المختصة وهي «دائرة الإنفاق»، عملا باحكام المادة 11 من قانون الاستعلام  وبعد دراسته من قبل الدائرة المذكورة، تقوم بطي ضبط الاستعلام الضريبي من تاريخ آخر ضبط إنفاق استهلاكي حتى بداية الاستثمار في المنشأة لكونها مكتومة، وتقوم بتحقيق المبالغ من تاريخ ضبط الاستعلام الضريبي حتى تاريخ ضبط الإنفاق الاستهلاكي وهي الطريقة القانونية الوحيدة للمعالجة في حالات كهذه.
وفي ضوء ما تقدم، نؤكد لوزارة المالية ومديرياتها أنه ليس من صلاحية مديرية الاستعلام الضريبي أو أقسامه في أي مالية كانت أو حتى معاون الوزير لشؤون الإيراد العام أو حتى وزير المالية إلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي لعدم وجود نص قانوني يجيز ذلك.
أما فيما ورد في رد الوزارة بأن معاون الوزير لشؤون الإيراد مفوض بالتوقيع عن الوزير، فإننا نوضح للوزارة أن قانون الاستعلام الضريبي ومرسوم الإنفاق الاستهلاكي لم يمنحا وزير المالية أي حق بإلغاء أي ضبوط، فكيف يمنح معاون الوزير تفويضات من الوزير بهذا الشأن وما هو النص القانوني الذي أجاز له حق الإلغاء، وإذا كانت وزارة المالية قد أشارت في ردها بأنها عالجت حالة مشابهة الطريقة نفسها سابقاً، فهذا يعني أنه اعتراف صريح بارتكاب الوزير السابق ومعاونه لشؤون الإيراد وهو نفسه الحالي مخالفة واضحة، حتى وإن كانت قد حظيت بموافقة شخصية من الوزير بناءً على مقترح أو مذكرة أو أي كتاب رسمي آخر لا يستند إلى نص قانوني صريح، وفي هذه النقطة نؤكد لوزارة المالية أن معاون الوزير تجاوز صلاحياته بموجب التفويضات الممنوحة له، فالمادة /11/ من قانون الاستعلام ألزمت الاستعلام الضريبي بإحالة ضبوطه إلى الدائرة المختصة للدراسة واتخاذ القرار من دون الضغط عليها وفرض رأي صادر من جهة أعلى مخالف للمادة المذكورة.
إضافة إلى ذلك فإن معدي الرد أوقعوا الوزارة في تناقض رهيب يدل على عدم الإلمام بالقوانين الضريبية، فبالعودة إلى الفقرة الأولى من رد الوزارة، فقد تضمن أنه كان لابد من إلغاء ضبط الإنفاق من قبل لجنة البت بالاعتراضات المشكلة بموجب المرسوم /11/ لعام 2015 الخاص برسم الإنفاق الاستهلاكي، إلا أن كتاب وزارة المالية الموقع بالتفويض من قبل معاون الوزير جمال المدلجي لم يستند إلى قرار لجنة البت بالاعتراضات، بل انتهى صراحة إلى الطلب من مديرية مالية دمشق بإلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي، مع الإشارة وللتوضيح أكثر بأن لجنة البت بالاعتراضات مهمتها البت بالاعتراضات المقدمة من قبل المكلفين، أما في حال عدم وجود اعتراضات، تصبح الضبوط المنظمة من قبل دائرة الإنفاق الاستهلاكي قطعية وغير قابلة للطعن عملاً بأحكام المادة /4/ من المرسوم المذكور.
 أما ما ذهب إليه معدو الرد بخصوص أن المكلف لم يعترض على ضبط الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي لا يمكن عرضه على لجنة البت بالاعتراضات على اعتبار أن معاون الوزير طلب صراحة من مالية دمشق إلغاء الضبط، نبين للوزارة أن ما اتخذته دليلاً قانونياً على حق الدوائر المالية بتدارك كل سهو أو خطأ... وإلخ، مستندة بذلك إلى المادة /111/ من القانون /24/ لعام 2003، وأحكام مرسوم ملاك وزارة المالية، وكذلك أيضاً بلاغ الوزارة رقم /16792/8/24 تاريخ 12/12/1962 الماضي على صدوره 54 عاماً, هي جميعهاً متعلقة بضريبة الدخل وطرح الضريبة، وشتان الفرق ما بين الضريبة والرسم، مع تذكيرنا للوزارة بأن موضوع البحث يتعلق برسم الإنفاق الاستهلاكي وليس ضريبة الدخل، ولا نعلم  ما العلاقة التي تربط بين الرسم والضريبة، إلا إذا كانت الغاية من زج مثل هذه النصوص هي الالتفاف على الخطأ بخطأ آخر، حتى أن رأي مجلس الدولة الذي اعتمدت عليه وزارة المالية في تبرير الخطأ، فنبين أن مجلس الدولة يعالج حالات خاصة ولا يعمم رأيه على جميع الحالات.
ونعود لنذكر وزارة المالية بأن ردها قد تضمن عبارة «إلغاء ضبط الإنفاق الاستهلاكي بغض النظر عن قيمته» مع العلم بأن قيمته ملايين الليرات، بينما ضبط الاستعلام الذي عالج نفس الفترة من تاريخ 22/5/2014 ولغاية 18/2/2016، تبلغ مبيعاته المقدرة 630 ألف ليرة أي بمبيعات يومية لا تتجاوز 1000 ليرة بالنسبة لمنشأة من سوية نجمتين تقع في منطقة يتوافد إليها المواطنون يومياً بالعشرات، وغرامته المفروضة لا تتجاوز بعد التسوية 25 ألف ليرة، وهذا الفرق بين قيمتي الضبطين والسعي لإلغاء الأعلى مع إنه سابق للأدنى قيمة يضعنا أمام حالة غير مفهومة وضبابية من الاستهتار بأموال الخزينة، ومساعدة المكلفين على التمادي أكثر في التهرب من تسديد التزاماتهم المالية التي هي حق عام فرضته الأنظمة والقوانين، كما أن وزارة المالية من واجبها البحث عن مصلحة الخزينة وأن تتأكد من أن تقديرات المراقبين صحيحة، حيث ورد في الرد بأن الوزارة حريصة على حماية حقوق المكلف متناسية حقوق الخزينة، هذا و«المكلف متهرب»، ولمصلحة من..؟
وفيما يخص رد المالية على غياب رئيس لجنة البت بالاعتراضات مدة تزيد على شهرين، بأن اللجنة أنجزت 90% من الاعتراضات، نبين للوزارة بأنه كان من المفترض بمدير مالية دمشق أحمد رحال أن يقوم بمخاطبة وزارة العدل أو حسب التسلسل الإداري المتبع في وزارة المالية يبلغه بتغيب رئيس اللجنة والطلب منه تسمية بديل عنه، وهذا ما لم يقم به رحال إلا بعد سؤالنا له عن أسباب تغيب رئيس اللجنة وإثارة ذلك عبر صحيفة تشرين، وكذلك الأمر بالنسبة للمنشأة السياحية المذكورة، إذ بررت المالية توقف اللجنة عن البت بموضوع الضبط لأسباب تتعلق بالحصول على مستندات من وزارة أخرى غير وزارة المالية، وهنا نشير إلى أن الوثائق المعنية قدمها المكلف مرفقة بالاعتراض خلال فترة الأيام السبعة التي منحها له المرسوم /11/ لعام 2015 الخاص برسم الإنفاق الاستهلاكي والبالغة 7 أيام، وصحيح أن اللجنة عقدت 4 اجتماعات كما ذكر رد الوزارة، ولكن إسراع مدير مالية دمشق إلى الطلب من رئيس اللجنة الحضور بعد فترة غياب طويلة يفسره طرح هذه المسألة في الصحيفة أيضاً، فاللجنة بدأت اجتماعاتها في اليوم التالي للنشر أي بتاريخ 1/8/2016، وفي أول اجتماع تم تثبيت ضبط المنشأة البالغ قيمته 3 ملايين و750 ألف دولار، ومليار و700 مليون ليرة.
ويبقى أن نؤكد بأننا كصحيفة لم ننتهك سرية عمل الاستعلام الضريبي في مالية دمشق، بل سلطنا الضوء على ثغرات قد تتعرض للاستغلال، وأولها أن النموذج المعتمد في تنظيم ضبوط الاستعلام بحاجة إلى تعديل بحيث لا يترك أي مجال لإتلافه أو تمزيقه أو إلغائه أو تعديل محتوياته، من خلال اعتماد نموذج ضمن سجل يحمل رقماً تسلسلياً ومكربناً ومختوماً في جميع صفحاته، لا أن يصاغ على مسودة ومن ثم ينظم لدى المديرية في الوزارة أو أحد أقسامها، كما هو متبع حالياً، والأمر الآخر، إن دفاع معدي الرد على مديرية الاستعلام الضريبي عندما أشرنا إلى أنها لم تكن حاضرة في العديد من الملفات، ووصفهم لعملها المتسم بالشمولية، يعطي لنا الحق في الحصول على إجابة لتساؤل كنا قد طرحناه أكثر من مرة، ونؤكد عليه مرة أخرى، أين كان عناصر الاستعلام عندما عالج الإنفاق الاستهلاكي حالات تهرب تعود إلى أعوام سابقة، ومنها ضبط المنشأة السياحية من سوية خمس نجوم، وكيف نفسر سعيه إلى إلغاء ضبوط بالملايين مقابل الإبقاء على ضبط لا يتعدى بضعة آلاف، وهل المنطق في شمولية مهامه وسريتها أن يقدر مبيعات منشأة سياحية من مستوى نجمتين بما لا يتجاوز 1000 ليرة يومياً..؟.
وفي الختام إن ما جاء في آخر رد وزارة المالية بأنها تسعى للحصول على موارد مستدامة للخزينة، مناقض تماماً لمجريات هذه الحالة، ويظهر كيف أراد البعض أن تدار الدفة لمصلحة المكلف وليس الخزينة، وإننا إذ وضعنا هذه التوضيحات بين يدي وزير المالية، فإن ذلك لإبراز الحقيقة واتخاذ قرارات باتت ضرورية وملحة لتصحيح الانحرافات في العمل المالي والضريبي.