تشرين
07/08/2016

لنرفع لهم القبعة

فيما مضى كانت الشركة الخماسية من أكبر شركات قطاع الغزل والنسيج في أسرة القطاع العام الصناعي
وقبل أن تتوقف كلياً عن العمل في العام 2013 بعد استحالة بقاء العمال نتيجة الأعمال الإرهابية المتكررة ومحاولات المسلحين المستميتة للسيطرة عليها واشتعال المنطقة وتزايد سقوط القذائف حتى وصل بعضها إلى 150 قذيفة في أحد الأيام -كما يروي القائمون عليها- وتزايد حالات القنص والخطف للعاملين في الطريق إلى مقر الشركة والتي راح ضحيتها عشرون شهيداً و20 مخطوفاً وكذلك تعرض 25 عاملاً لإصابات بعضها إصابات بليغة وصلت إلى حد العجز الكلي فبعد أن كان عدد العاملين فيها 1600 عامل ينتجون ما يعادل 22 مليون متر من الأقمشة المتنوعة إضافة إلى حوالي 600 طن قطن طبي و5400 طن غزول متنوعة أصبح عددهم 1100 عامل تم فرزهم وندب أكثر من نصفهم وتوزيعهم على جهات القطاع العام ولم يبق على رأس عملهم سوى 400 عامل يفتقر معظمهم إلى الخبرات الفنية اللازمة وإلى العمالة الشابة المدربة والكفوءة ذلك أن معظم العاملين فيها من كبار السن ما يعوق العملية الإنتاجية.
يعملون في ظروف عمل استثنائية لا يحسدون فيها إلا على ثباتهم وإصرارهم خلف الآلات جنباً إلى جنب تحت حماية الجيش في موقع عرضة لشتى المخاطر التي يتعرضون لها بشكل يومي وفي صالات ثقبتها القذائف تحتاج إلى موارد مالية لصيانتها وإعادة بناء ما تهدم وتوفير أقل شروط العمل الصحية ويساعدهم على تجاوز الظروف الاستثنائية التي تضطرهم لمواصلة العمل والمبيت في الشركة على مدار 48 ساعة عمل كي يوفر عليهم مشقة وعناء ومخاطر الطريق اليومية وتكاليف النقل المرتفعة والسعي ما أمكن لتوفير وسائل نقل حكومية أمام عزوف الناقلين عن عروض الشركة وبما يحافظ على الكوادر وتثبيتهم في مواقعهم وعدم التفكير بالاستقالة المبكرة أو النقل كان علينا أن نكون بينهم نستمع إليهم ونحاول في ساعات قليلة وفرتها لنا إدارة الشركة، تحت حماية الجيش ونمشي الطريق ذاته التي يمشونها يومياً، أن نعيش لحظة ممتعة ومثيرة ممزوجة بخوف دائم من أن تسقط قذائف الإرهاب حيث سبقتنا إلى الموقع في ساعات الصباح قذيفتا هاون سقطتا بجوار الشركة -كما يروي رئيس الحرس- نتلمس معاناتهم لنكتشف أنهم رجال استثنائيون يعملون بظروف استثنائية ويدفعنا لأن نقف أمامهم باحترام ونرفع لهم القبعة ما إن نعلم أن موقع عملهم يتوسط القابون وجوبر وعربين أكثر المناطق سخونة على مدار سنوات الحرب  من أجل أن تبقى سورية عزيزة منيعة.