تشرين
06/08/2016

حلب وصناعة صابون الغار

نادراً ما غادر أي من قاصدي مدينة حلب تلك المدينة من دون أن يصطحبوا معهم ذاك المنتج الذي ميزها عبر التاريخ وهو صابون الغار، ولكن كما نالت الحرب من كل مصانع حلب كذلك الأمر مع هذه الحرفة ومنتجاتها، فقد انخفض عدد المعامل من 60 معملاً قبل الأزمة إلى 12 فقط.

يعود تاريخ صناعته في حلب إلى ما قبل2000 عام قبل الميلاد، وقد وصل إلى أوروبا أول مرة عن طريق الحملات الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي. يمتاز الصابون الحلبي لكونه طبيعياً مئة في المئة، مصنوعاً من مواد طبيعية لا تدخل في تركيبته المواد الكيميائية كما في الأنواع العادية، فهو لايسبب الحساسية ولا يجعل الجلد جافاً، يباع إما مكشوفا وإما مغلفاً للمحافظة على جودته وصلاحيته أطول فترة ممكنة.
أضاف المهندسان مصطفى عرب ومحمد غالب الشيط في ندوة أقيمت في حلب بالتعاون مع دائرة التراث الشعبي في وزارة الثقافة باسم (حرفتي هويتي) أن هناك ارتفاعاً في الطلب العالمي على هذا المنتج في السنوات العشر الأخيرة لاحتوائه على مواد طبيعية ولقدرته العالية على ترطيب الجسم.
يستغرق كل قالب من هذا الصابون عاماً كاملاً لصنعه، وقد تمت إضافة بعض اللمسات القليلة على الطريقة التقليدية في صناعته، حيث يسخن الصابون عن طريق إحدى الغلايات التي تعمل بالبخار، بدلا من النار، كما أنه يصنع في الفترة الممتدة بين شهر تشرين الثاني إلى آذار حيث يؤتى بزيت ثمار شجرة الغار بعد عصرها، وليس من ورق الشجر كما قد يعتقد البعض، ثم تعصر الثمار بطريقة الغلي، وهناك بعض التعديلات على طريقة الإنتاج كإنتاج خط جديد يتماشى مع أذواق السوق الحديثة، باستخدام البابونج والعسل والزعتر الأخضر.