تشرين
04/08/2016

العلمانيون الأتراك ضحية احتضار دولة القانون وانتقام الديكتاتور أردوغان

وصفت مجلة «ماريان» الفرنسية عمليات الانتقام التي يشنّها رئيس النظام التركي رجب أردوغان بحق منفذي محاولة الانقلاب العسكري التي جرت مؤخراً في تركيا بأنها ليست سوى حماقة جديدة تضاف إلى سلسة التراجيديا العبثية التي عرف بها التاريخ التركي.

وأشارت المجلة إلى أن انتقام نظام الديكتاتور أردوغان جاء على طريقته «الإخوانية» لما تخلله من أعمال عنف وتعذيب بحق المعارضين لنظامه.
وقالت الأسبوعية الفرنسية: أردوغان رد على محاولة الانقلاب بتعطيل قطاعات كاملة من المجتمع التركي بعد توجيه تهمة الخيانة إليها، إذ طالت عملياته التعسفية 55 ألف شخص.
وأوضحت المجلة أن هناك مليون طفل تركي بينهم فتيات محجبات لم يتجاوزن التاسعة من العمر يرتادون المراكز الدينية ويتلقون نمطاً مختلفاً من التفكير ومفاهيم الحياة.
وحول هذا الموضوع قالت نورا ماسيني التي تعمل أستاذة للمعهد الفرنسي للعلوم الجيو-سياسية في حديث للمجلة الفرنسية: أصبح لدينا ما يمكن أن نطلق عليه اسم «نموذج أردوغان» القائم على تقسيم المجتمع التركي بين مفهومي «هم» و «نحن» والقصد من «هم» بالعلمانيين الذين يرفضون طمس هويتهم بالدين، أما «نحن» فالمقصود الإسلاميون المتطرفون الذين يرون بأردوغان «زعيماً» سياسياً ودينياً لهم.
ورأت ماسيني أن العلمانيين الأتراك كانوا الضحية الأولى لانتقام أردوغان من محاولة الانقلاب على الرغم من مسارعة هؤلاء منذ الساعات الأولى للانقلاب إلى إدانته وعدم المشاركة فيه، مشيرة إلى أن لائحة أسماء الصحفيين وأساتذة الجامعات الذين تم اعتقالهم أو فصلهم من العمل على خلفية الانقلاب كانت معدة سلفاً منذ زمن طويل.
وأضافت أستاذة المعهد الفرنسي للعلوم الجيو-سياسية: إنه ضمن هذا السياق حيث تحتضر دولة القانون في تركيا منذ سنين طويلة فإن مصير العلمانيين في تركيا أصبح مقلقاً لأنهم أصبحوا ضحايا لكلا الأمرين: «احتضار دولة القانون» و«انتقام أردوغان».
وفي هذا السياق أيضاً وصفت «عايدة» إحدى شهود العيان في حديث للمجلة الفرنسية كيف قام الطيران التركي بالتحليق فوق المدن التي بدأ فيها الانقلاب وكيف قام جنود من النظام التركي لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً بقطع الجسور.
وقالت عايدة التي تقيم في اسطنبول: لقد كان خروج المؤيدين لأردوغان أكثر تنظيماً من القائمين على الانقلاب نفسه وقد حمل مؤيدو أردوغان الفؤوس والسكاكين وقاموا بضرب كل من لا ينتمي إليهم.
وأضافت: لقد كان الانقلاب مجرد ذريعة لعملية تصفية ضخمة نفذتها السلطات التركية لتطول الأساتذة وحملة الشهادات العليا والباحثين، مذكرة بقول أحد الأئمة في كلمته خلال تشييع ضحايا محاولة الانقلاب في 15 تموز: «إن الله حمانا من هؤلاء المثقفين».