تشرين
04/08/2016

أكاذيـب «حرب الولايات المتحدة على الإرهاب»

Nato Parliamentary

طرأت تغيرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب أحداث الحادي عشر من أيلول، وبدأت بوادر هذه التغيرات تلوح في الأفق بشكل واضح مع إعلان الولايات المتحدة «الحرب على الإرهاب»
التي أدت إلى حرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان والحرب على العراق.... فماذا أرادت الولايات المتحدة أن تقول في حربها على الإرهاب وما هي مسوغاتها؟
في الـ 11 من أيلول 2001 خطف إرهابيون من تنظيم «القاعدة» أربع طائرات نقل مدني تجارية واستخدموها كقنابل محملة بالوقود ضد أهداف مدنية وحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمت أول هجمة حوالي الساعة 8:46 صباحاً بتوقيت نيويورك عندما اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة، وبعدها بربع ساعة- في حوالي الساعة 9:03، ارتطمت الطائرة الثانية بمبنى البرج الجنوبي، والطائرة الثالثة بمبنى «البنتاغون» في أرلينغتون في ولاية فرجينيا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وتدمير قسم كبير من ذلك المبنى، بينما كان من المفترض أن تصطدم الطائرة الرابعة بهدف محدد لكنها تحطّمت في بنسلفانيا قبل وصولها إلى هدفها.
وفي الوقت الذي يشهد فيه الملايين من البشر بأم أعينهم سواء في الولايات المتحدة أو الدول المتحالفة معها أو في أماكن أخرى من العالم الكثير من الأحداث السياسية الدامية والمؤلمة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، يواجه العالم تهديداً إرهابياً وتعاني دوله من شبح الإرهاب الذي يهددهم باستمرار، وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، جورج روبرتسون قد صرّح أن أحداث الحادي عشر من أيلول تشكل عملاً من أعمال الحرب ضد الولايات المتحدة وبالتالي ضد «التحالف» بأكمله.
الأهم أنه في اليوم التالي من هجمات أيلول التي هزّت الولايات المتحدة توصّل الممثلون الدائمون في «ناتو» إلى أن مجموعة الهجمات التي شهدتها البلاد يوم الثلاثاء في الأول من أيلول 2001، والتي نجحت في استهداف مواقع محددة تمثلت في برجي مركز التجارة الدولية في منهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) «كانت موجهة من الخارج».
وقد أعلن حلف شمال الأطلسي بعد أقل من 24 ساعة على الأحداث قائلاً: «إن الهجمة على أي دولة عضو في الحلف هي بمنزلة هجوم على جميع الدول التسع عشرة الأعضاء».
بكل تأكيد ساهم الاعتداء الإرهابي الذي هزّ الولايات المتحدة بحشد الدعم الحكومي لمعظم دول العالم للولايات المتحدة، وبالتالي تأييدها في اتخاذ الإجراء الذي تراه ضرورياً، ولاسيما أنها تعد «الأكثر دموية» منذ عشر سنوات في تاريخ هجمات تنظيم «القاعدة».
ووفقاً لما جاء به مركز «خدمة أبحاث الكونغرس» فإن فرع تنظيم «القاعدة» هو المسؤول عن التفجير الذي هزّ فندق «موهر الذهب» في عدن باليمن عام 1992 فقد كان واحداً من سلسلة التفجيرات الإرهابية التي قام بها تنظيم «القاعدة» في 29 كانون الأول 1992 والهدف من وراء هجوم كهذا قتل قوات مشاة البحرية الأمريكية في عدن التي كان عليها البقاء هناك قبل التوجه إلى الصومال للمشاركة في عملية «استعادة الأمل»، ويعد ذلك أول هجوم لـ«القاعدة» على الولايات المتحدة، إلاّ أن العملية لم تكن ناجحة لأن القوات الأمريكية كانت قد غادرت قبيل وقوع الانفجار، كما انفجرت قنبلة ثانية قبل أوان الانفجار في فندق «موفنبيك» عدن ولم يصب أي أمريكي في الانفجار، ما يقود إلى القول أن التفجيرات لم تعط سبباً للولايات المتحدة لأن تقلق.
ويعتقد المحللون السياسيون أن تنظيم «القاعدة» مسؤول عن تفجير عام 1993 في مرآب تحت الأرض في مركز التجارة العالمي وتفجيرات عام 1998في السفارة الأمريكية في كل من كينيا وتنزانيا التي أودت بحياة أكثر من 301 شخص، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة محقة في قلقها ولاسيما أن التنظيم كان قد هاجم سفينة «كول» التابعة للبحرية الأمريكية في عدن عام 2000 ما أسفر عن مقتل أكثر من 17 بحاراً أمريكياً، إضافة إلى هجمات تشرين الأول 2002 ضد ناقلة النفط الفرنسية «ليمبورغ» قبالة سواحل اليمن، وفي نادٍ ليلي في جزيرة بالي الإندونيسية التي قتل فيها ما يقرب من 200 شخص وتبيّن فيما بعد أن هذا هو «جوهر الصراع العالمي».
إن أحداث الحادي عشر من أيلول لم تكن مروعة فحسب، بل غير متوقعة وقد أشار العديد من المراقبين للمشهد الدولي في تسعينيات القرن الماضي إلى احتمال استهداف الإرهاب الدولي المدنيين من أجل تحقيق هدف سياسي معين، ولذلك شكّلت الحكومة الأمريكية ثلاث لجان لدراسة موضوع الدفاع عن أمن الداخل وهي لجنة «غليمور» عام 1999 ولجنة «بريمر» في حزيران عام 2000 ولجنة «هارت رودمان» في كانون الثاني عام 2000، وجاءت نتائج اللجان الثلاث متشابهة إلى حدّ كبير وجميعها تضمن الأمور الآتية:
إن الولايات المتحدة معرضة للهجمات الإرهابية أكثر من ذي قبل، وإن الجنود الأمريكيين لن يستطيعوا الدفاع عن البلاد والشعب، وإن دولاً ومجموعات إرهابية سوف تحصل على أسلحة الدمار الشامل وبعضها سيستعمل ضد الولايات المتحدة وإن أمريكيين كثيرين سيموتون على الأرض الأمريكية من دون شك وبأعداد كبيرة.
كما توصلت اللجان إلى نقطة مشتركة تقول: إن أمريكا ليست مهيأة أبداً لدرء أو ردع هذه التهديدات إذا وقع المحظور وحصل اعتداء كبير على الأرض الأمريكية، منهم من سماه «بيرل هاربور» ثانية ومنهم من شبهه بمفاجأة حرب تشرين عام 1973، أما الصحافة الأمريكية عموماً فقد أطلقت: «إعلان حرب إرهابية على الولايات المتحدة».
وبالفعل فقد صدقت توقعات اللجان المذكورة أعلاه التي تنبأت في تقريرها عن طبيعة الصراع الحالي مشيرة: «نحن يجب أن نتوقع الصراعات مع الخصوم بسبب الانتماءات الثقافية المتعددة التي تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا، ما يجعل أولئك الخصوم يلجؤون في كثير من الأحيان إلى مستويات من العنف المروّع لا يمكن إدراكه».
ما تجدر الإشارة إليه أن أعضاء حلف شمال الأطلسي كانوا على بيّنة من التهديد الذي يشكله الإرهاب الدولي( المفهوم الاستراتيجي1999) والذي ينص بيانه الخطابي على النقاط الآتية:
إن المصالح الأمنية لقوى «التحالف» يمكن أن تتأثر بمخاطر أخرى ذات طبيعة أوسع بما في ذلك أعمال الإرهاب وعلى نطاق واسع، إضافة إلى تهديدات أمنية أخرى مثل انتشار الأسلحة الكيميائية والنووية والبيولوجية، إضافة إلى وجود الجريمة المنظمة وتعطيل تدفق الموارد الحيوية.
ضرورة دعوة الحلفاء للحفاظ على قوات قادرة على ردع أي عدوان محتمل ضدها، وقد أكد الكونغرس الأمريكي على الحاجة الملحة لمواجهة التهديدات الجديدة وذلك خلال اجتماعاته في بروكسل عندما صرّح أحد نوابه قائلاً: «يجب على الأوروبيين دعم العمليات التي تقودها الولايات المتحدة وخاصة أنها مستمرة في متابعة عمليات إدارة الأزمات وإخماد الصراع العرقي في أوروبا».