تشرين
03/08/2016

مؤسسات التدخل الايجابي ...الذراع الاجتماعي للحكومة لضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار

خطط للتـوسـع أفقيـاً وشـاقـوليـاً... تؤشر لدور أكبر وحضور أوسع

جاءت مؤسسات التدخل الإيجابي بجملة من الأهداف الرئيسة، جلّها كسر أي حالة من حالات الاحتكار التي يمارسها بعض التجار تجاه مادة أو سلعة,

 ولإيجاد التدخلات الاسعافية السريعة عند فقدان مادة ما أو حتى غلاء سعرها....لا أحد يستطيع نكران إيجابيات مؤسسات التدخل الإيجابي  على أسعار المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات للمستهلك, وكان لدورها التدخلي خلال الآونة الأخيرة انعكاسات إيجابية وخاصة خلال شهر رمضان وقت اشتداد الأسعار التي عصفت بكل شي...الآن كثر الحديث عن ضرورة أن تأخذ دورها أكثر وأكثر في الأسواق وتخرج عن إطار إيجاد الحلول الإسعافية فقط, حيث تصبح أذرع الحكومة بحق, وتحقق الاستقرار الكامل للأسواق وتحد من تدخلات وتلاعب التجار والباعة...!

وهنا لا بد من ذكر بعض الملاحظات التي تدور حول قدرة مؤسسات التدخل الإيجابي على مواجهة التحديات والظروف المحيطة وصعوبة توريد موادها بالسرعة الكلية, على عكس ما يتمتع به التجار.. وهل مخازينها يا ترى تكفي لسد كل الاحتياجات إذا ما تم توسيع نطاق عملها وافتتاح صالات جديدة, وهل من آليات عمل سريعة بحيث تستطيع ترميم ما يتم بيعه بالسرعة المطلوبة... وكيف سيتم استثمار التدخل بالشكل الأمثل..؟!
لا شك تختلف الآراء حسب دور مؤسسات التدخل وحسبما ذكره المواطن ممدوح الصالح فإن تدخلها لم يكن بذلك المستوى المأمول ولا ندري أين يكمن السبب، فيها كونها مؤسسات اقتصادية ترمي لتحقيق الربح أولاً وتتناسى موضوع الدور الاجتماعي الذي جاءت من أجله...؟! لم نشعر كثيراً بتدخلاتها فالأسعار المطروحة أحياناً تكون متقاربة مع ما يطرحه الخاص...! أما المواطن عبد الرحمن ناصر فله رأي بأن وجودها كان ضرورياً ونافعاً وكانت ملاذاً آمناً لمحدودي الدخل, وقال يومياً نشتري كل مستلزماتنا من صالاتها لاعتدال أسعارها, وبصراحة لقد ساهمت في كسر شوكة التجار وتراجع أسعار الكثير من السلع.. نأمل أن تقوم باعتماد آليات تعاط وخدمة جديدة مع الزبائن من خلال أتمتة أعمال خدماتها مثلاً والتفنن أكثر بعرض المنتجات والمواد...

تغول مرعب للتجار..!

يوماً بعد آخر تؤكد الدولة وجودها وقوتها واستمرارها في رعاية كل أبنائها أينما كانوا, وما زالت تتدخل في توفير احتياجاتهم الأساسية على الرغم الحصار والإرهاب الذي سرق ودمر ومنع الفلاحين من زراعة الارض. بعد أكثر من خمس سنوات ما زالت الدولة تؤكد قوتها ورعايتها لكل أبناء الوطن, البعض يشتهي جلد ذاته لأسباب منها ما هو منطقي والكثير غير منطقي وربما غير وطني.
 اليوم ارتفعت أسعار الأسواق عشرة أضعاف في جميع المجالات وأمام هذا التغول المرعب لتجار الأزمة في استغلال الحصار الاقتصادي وتدهور سعر الصرف كان لابد من تدخل الدولة بما تملكه من إمكانات في تخفيف العبء على المواطنين, البعض يحاول أن يضع العصي في العجلات يسعى للإساءة إلى الدور الذي تقوم به بعض مؤسسات التدخل الإيجابي في توفير احتياجات المواطنين من المواد الأساسية.
«تشرين» تفتح ملف الدور الحقيقي لمؤسسات التدخل الإيجابي في الأسواق ومدى استطاعتها الوصول إلى المستهلك الحقيقي, لذلك نقوم في هذا التحقيق الصحفي الميداني بتقصي واقع عمليات التدخل الإيجابي ولنتعرف على ذلك قمنا بجولة على عدد من المراكز الحكومية التابعة لمؤسسات الاستهلاكية والخزن والتسويق والسندس.
 في مجمع الأمويين الاستهلاكي وجدنا الحركة جيدة وهناك إقبال جيد على الشراء، تجولنا في المجمع من دون أن نكشف هويتنا وحاولنا استطلاع رأي بعض رواد المجمع, مصطفى سألناه عن الأسعار في المجمع ليساعدنا في شراء ما نريد من بضاعة فأكد أنه من زبائن المجمع وهناك فارق في السعر في كثير من المواد بشكل كبير بين المجمع والسوق بنسبة متفاوتة من 5% إلى 50% كما هي حال السكر والسمنة والرز والزيت, وهناك مواد أسعارها مرتفعة ولكن ليست أغلى من السوق.... سميرة تتحاور مع أحد العاملين في المجمع مستنكرة قلة كمية السكر الذي يوزع يومياً والتي تصل إلى ثلاثة أطنان يومياً, طلب منها أن تأتي مبكرة لأن هناك حركة شراء بسبب الفارق الكبير في السعر, معظم أسعار المواد الاستهلاكية أقل من السوق ولذلك تجد هذه الحركة, لم نكن نعتزم الشراء ولكن بعد جولة في المجمع أيقنا أنه الأنسب لشراء ما نحتاجه هكذا قالت...
محطتنا الثانية كانت في الميدان, إحدى صالات المؤسسة الاستهلاكية تقوم بالتوزيع للمواد الأساسية (سكر- زيت- سمنة) يتجمع العشرات من المواطنين بحضور المختار وعضو مجلس المحافظة 3كغ من السكر و2ليتر من الزيت و4كغ من السمنة, بسعر أقل بنسبة 50% عما هي عليه في السوق يزداد الإقبال شيئاً فشيئاً, يتدخل المختار مع موظف التوزيع، طالباً منه إعطاء هذه المرأة 5 كغ سكر لأن عائلتها كبيرة وتبرز له دفتر العائلة فيستجيب لذلك, تسجل الأسماء المستفيدة من التوزيع ويتم التوقيع من قبل المختار وعضو مجلس المحافظة على جدول التوزيع, نغادر ولا نشتري لأننا لسنا من أهل الميدان ولم يتعرف علينا المختار.
 في الشيخ سعد ندخل مركزاً للخزن والتسويق وفيه كل أنواع المواد الغذائية ومن كل الأصناف والنوعيات وحتى الخضر ولأن هناك سوقاً للخضر مجاوراً للصالة تمكّنا من المقارنة بين الصالة والسوق وللأمانة فقد كانت نوعية الخضر المعروضة في الصالة جيدة واقل من السوق المجاور.
 في شارع 29 أيار زرنا مركزاً لمؤسسة سندس وكانت الصورة التي وجدناها مبشرة حيث وجدنا حركة من الزبائن والأسعار منافسة بشكل حقيقي في معظم المواد الاستهلاكية, وكذلك في الصالة التابعة للمؤسسة نفسها وتبيع الألبسة, هذه حقيقة لا نريد من خلالها الإشادة بأحد إنما ننقل الحقيقة كما وجدناها بكل أمانة. خلال هذه الزيارات لم يعرف أحد من المراكز التي زرناها بهويتنا الصحفية ولم نتواصل مع أحد من المعنيين في مؤسسات التدخل الإيجابي حتى لا يعمل أي منهم على تجميل الصورة قبل أو خلال وجودنا, لأننا كنا نريد الوقوف على الواقع كما هو....

التدخل بالأرقام

بعد الجولة أردنا أن نتعرف على واقع التدخل من خلال الأرقام ولذلك لابد من أن نتعرف على ذلك من خلال مؤسسات التدخل الإيجابي والبداية كانت في فرع المؤسسة الاستهلاكية في دمشق.
المهندس وسام حمامة مدير الفرع اعتذر منا بعض الوقت حتى يقوم بتسيير السيارات الجوالة وحتى يتأكد من وصول المواد الأساسية إلى جميع المراكز, حوار كان يفترض أن يستمر نصف ساعة فاستمر أكثر تخللته معايشتنا لأعمال هذا الفرع لتأمين سيارات اتصال على موبايلات عينات عشوائية من الأسماء الواردة في جداول التوزيع للتأكد من حقيقة استلام هؤلاء المواطنين للمواد الواردة على أسمائهم في الجداول.
 يرى مدير الفرع أن دور الفرع يتعاظم خلال هذه الفترة لأنه مطلوب من الجميع إيصال المواد الأساسية إلى مستحقيها وهذا هو مبرر وجود جميع العاملين وقال: نسعى لنكون فاعلين في السوق بالرغم من كل الظروف وتوفير المواد والحاجات الأساسية والضرورية للمواطنين بمواصفات ونوعية جيدة وأسعار منافسة والتوسع أفقياً في إنشاء المزيد من الصالات ومراكز التوزيع لتغطي جميع المناطق والأحياء, ومن خلال جهود ومتابعة كبيرة من الإدارة العامة لتوفير أكبر تشكيلة سلعية ممكنة, ولربط القول بالفعل استطعنا افتتاح مول عبير الشام التابع للمؤسسة في منطقة برزة وكان من أفضل المولات في دمشق وفي اليوم الأول تجاوزت مبيعاته 3 ملايين ليرة وهذا الرقم لم يكن ليتحقق لولا وجود بضاعة جيدة وأسعار منافسة, واستطعنا العمل على أتمتة العمل في المول بشكل كامل ونعمل على إحداث نظام أتمتة في الصالات والمجمعات الأخرى. ولأن لغة الأرقام هي الأبلغ دائماً طلبنا من المهندس وسام أن يعطينا الأرقام بدقة فقال: بلغت مبيعات فرع دمشق فقط وليست المؤسسة كاملة أكثر من مليار ليرة في الربع الأول من هذا العام وارتفعت وتيرة المبيعات بشكل كبير لتصل إلى أكثر من 2.5 مليار ليرة خلال النصف الأول. حيث تم بيع 1400 طن سكر حر و195 طن رز وأكثر من 120 ألف ليتر زيت وأكثر من 650 طناً من السمنة, واستطرد حمامة قائلاً: لو كنا نريد تحقيق نسبة مبيعات  كبيرة على حساب الهدف الأساس لتدخلنا في السوق ليتم بيع عدة أضعاف هذه الكميات ولكن نرفض البيع بالجملة أو للتجار وكل ما نعمل عليه أن نقوم بإيصال المواد الأساسية للمستحقين لهذه المواد.

السيارات... تجربة ناجحة

عن الإجراءات التي اتخذها الفرع خلال الفترة الماضية لتحقيق تدخل حقيقي في الأسواق قال مدير الفرع: أمام الغلاء الفاحش في الأسعار والأسواق كان لابد من العمل على وضع حد لتخفيف آثار الأزمة السلبية في الواقع المعيشي, وبتوجيه من الوزير ومتابعة من المدير العام قام الفرع بجملة من الإجراءات إضافة إلى خطة العمل الأساسية في توفير السلع للمواطنين حيثما كانوا في مدينة دمشق وطرحنا مؤخراً سلة مكونة من 16 مادة أساسية في حياة الأسرة وبكمية كافية لشهر كامل لأسرة متوسط أفرادها 6 أشخاص وبقيمة 10 آلاف ليرة سورية في وقت يصل سعر مكونات هذه السلة إلى 18 ألف ليرة, وعن تجربة السيارات الجوالة أكد حمامة أنها كانت تجربة ناجحة وبالرغم من عدم توافر العدد الكافي من السيارات وصلت مبيعات السيارات الجوالة إلى ما يزيد على 100 مليون ليرة ابتداء من شهر نيسان وحتى حزيران، أي مدة 3 أشهر، حيث بدأت التجربة بسيارة واحدة ومن ثم سيارتين في أيار و3 سيارات خلال شهر حزيران, وهذه الخطوة كانت بهدف الذهاب إلى المواطنين حيثما كانوا وفي الأحياء التي لا يوجد فيها مراكز للمؤسسة وبالتوافق مع محافظة دمشق, ويتم تأمين المواد الاستهلاكية بأسعار مخفضة إلى عدد من المراكز الحيوية في المدينة, وتم تركيب 4 براكيات في عدد من المناطق (السومرية وباب مصلى ومساكن برزة وركن الدين). وعن عدد منافذ البيع في الفرع بيّن المهندس وسام حمامة: هناك 93 منفذاً إضافة إلى مجمعات الأمويين وابن عساكر والصالحية وخمس صالات, وأما المنافذ التي خرجت من الخدمة فهي 17 منفذاً, وفي جانب آخر يقوم الفرع باستلام 600 أسطوانة غاز لتوزيعها على الأحياء الشعبية.

10 % نسبة الانخفاض

أداء مؤسسة الخزن والتسويق لا يختلف عن أداء الاستهلاكية وبغية التعرف إلى أداء فرع الخزن والتسويق توجهنا إلى فرع دمشق الذي يقوم بعمل كبير ليس على مستوى دمشق بل يساهم في دعم بقية الفروع، وهذه الحال تنطبق على تقديم الدعم لمحافظة دير الزور والقامشلي وحتى محافظة حلب... الدكتور فاروق عطوان مدير الفرع أكد قائلاً: إن المؤسسة تقوم بالتدخل الإيجابي من خلال تأمين المواد الأساسية /الزيوت – السمون- المعلبات – المنظفات – الخضر – الفواكه / في صالاتنا المنتشرة في مدينة دمشق وبجودة عالية وبأسعار تقارب التكلفة بهدف خفض الأسعار في الأسواق ومنع الاحتكار وبلغت مبيعات الفرع خلال النصف الأول من العام الحالي أكثر من 1.4 مليار ليرة. وخلال شهر رمضان تم بيع سلة رمضان بقيمة 7 آلاف ليرة وبتكلفة 6380 ليرة ولمواد يصل عددها إلى عشر مواد غذائية أساسية. وعن الدور الذي استطاعت أن تحققه مؤسسات التدخل الايجابي أشار عطوان إلى أن السوق انخفض 10% وهذا الأمر محفز جداً للمؤسسة لاستمرار التدخل, وعن حصول المؤسسة على حصتها من المواد التي يستوردها التجار والمعروفة بنسبة 7.5% قال: نحصل عليها في حال كانت الأسعار مناسبة, وعن دور المؤسسة في استجرار المنتجات الزراعية بين مدير الفرع قائلاً: إضافة إلى المواد الاستهلاكية يقوم الفرع ببيع الخضر والفواكه من خلال استجرار هذه الخضر والفواكه من الفلاحين وبيعها للمواطنين بسعر التكلفة ونوعية جيدة ويصل فارق السعر في هذه الخضر لأكثر من 15% عما هي عليه في الأسواق, وعن مدى توافر الاحتياطي من المواد لدى الفرع بين مدير الفرع أن هناك احتياطياً كافياً يغطي حاجة التدخل.

إلغاء حلقات الوسيط

كما رأى عطوان أن هناك آفاقاً مشجعة للتوسع في عمل مؤسسات التدخل ولدينا اليوم مهام يجب أن نتوسع وفقها للوصول الكامل إلى كل المواطنين وقد ألغينا كثيراً من حلقات الوساطة، نحن اليوم نتولى مهمة إبرام عقود الشراء المباشرة مع المنتجين المحليين للحصول على أسعار تفضيلية بدأت تنعكس إيجاباً على المستهلك وبهذا الإجراء تتحقق غايات المؤسسات المعنية بالتدخل من خلال توفير السلع بأسعار منافسة مقارنة مع السوق, ونتطلع إلى تسهيلات جديدة قد يكون من خلالها تسريع وتائر الأعمال أكثر وأكثر...

نسبة ربح قليلة

في مؤسسة سندس تحدث إلينا المدير العام للمؤسسة محمد فؤاد العمري قائلاً: إن مؤسسة سندس أحدثت لتقوم بتوزيع وتسويق المنتجات النسيجية المصنعة محلياً والمستورة من قبل القطاع العام بالجملة ونصف الجملة والمفرق وكان ذلك محصوراً بها أي إنها كانت المسوق الحصري لهذه المنتجات داخل القطر وهذه المنتجات هي (السجاد والأقمشة والألبسة الجاهزة والألبسة الداخلية والجوارب والأصواف والبياضات وكل منتح نسيجي آخر) ومع أوائل التسعينيات أخذت الشركات المنتجة على عاتقها التوزيع والبيع في السوق الداخلية مباشرة وانتهت حصرية التوزيع والتسويق بمؤسسة سندس وهنا قامت المؤسسة بإدخال سلع جديدة تضاف للمنتجات النسيجية في تجارتها ومنها الأدوات الكهربائية والمنزلية والالكترونيات والمفروشات لا سيما من منتجات القطاع العام لتعوض ما فاتها من تجارة المنسوجات نتيجة انتهاء الحصرية لتلك التجارة وفي بداية عام 2014 اعتبرت السندس إحدى مؤسسات التدخل الإيجابي بموجب توصية صادرة عن اللجنة الاقتصادية بتاريخ 24/2/2016 وعليه أضافت المؤسسة إلى سلعها المواد الغذائية لا سيما التي تشكل السلة الغذائية الأساسية للمواطنين, إضافة للمنظفات والعصرونية والمنزلية وكل احتياجات الإخوة المواطنين ومن إنتاج القطاعين العام والخاص ومع المحافظة على طابعها الأساس وهو النسيجي فاستمرت بتسويق المنتجات النسيجية من إنتاج القطاع العام والألبسة من القطاعين العام والخاص وكان تدخلها الإيجابي مميزاً ببيع المواد الغذائية والمنظفات بأسعار تقل عن أسعار السوق من 10% إلى 20% مع الإشارة إلى أن المؤسسة طورت صالاتها وأعادت تأهيلها لتظهر بالمظهر اللائق مع تطبيق نظام الأتمتة والمحاسبة الآلية باستخدام الباركود وفي رمضان لهذا العام خفضت المواد الغذائية والمنظفات إلى حدود التكلفة طوال الشهر مع تجهيز وعرض سلل غذائية رمضانية بأسعار مخفضة جداً حيث وزعت سلل غذائية مكونة من تسع مواد أساسية بسعر 3825 للسلة وبذلك فسعر السلة أقل من أسعار السوق بحوالي 30% وقامت أيضاً بافتتاح معارض ألبسة في دمشق وجرمانا وطرطوس وبأسعار تقل عن أسعار السوق من 20 إلى 60% وكانت الألبسة بمواصفات جيدة وموديلات حديثة ترضي أذواق المواطنين ويمكن للمؤسسة الاستمرار بالتدخل الإيجابي لأنها تقوم بتأمين المواد التي تتعامل بها من المنتج مباشرة عاماً وخاصاً أو من المستورد مباشرة للمواد المستوردة مع التركيز على المنتجات الوطنية وتضيف تكاليفها ونسبة ربح بسيطة ما يجعلها قادرة على التدخل الإيجابي والبيع بأسعار أقل من السوق, إضافة لاعتمادها في الفترة السابقة على المواد المستوردة على خط التسهيل الائتماني الإيراني ويمكن أن يستمر ذلك بالاستيراد مباشرة من قبل مؤسسة التجارة الخارجية لمصلحة مؤسسات التدخل الإيجابي ومبيعات السندس التي وصلت إلى مليار ونصف المليار خلال النصف الأول من عام 2016 تدل على نسبة تدخلها الإيجابي والإقبال على مراكزها وهذا الرقم يشكل نسبة تنفيذ 152% من خطتها لهذه الفترة.

استثمارها جيد....!؟

قد يشوب الأعمال بعض الأخطاء والعثرات, وقد تقع حالات من السمسرة وربما السرقات والفساد, وحصل شيء من هذا القبيل, لكن هذا غير مبرر أن تبقى الصورة بتلك السوداوية, مؤسسات حكومية تعد أذرعاً طويلة وكبيرة إذا تم استخدامها واستثمارها بالشكل الأمثل وهذا يتم من خلال عدة إجراءات وتسهيلات في البلاغات والأنظمة, هناك إمكانات للتوسع وفتح قنوات جديدة للتعامل وتوريد مواد وسلع من السوق المحلية أو حتى الخارجية يجب أن يرافق ذلك مرونة أكبر وإعطاء الحرية بالحركة لهذه المؤسسات, ومن خلال ما سمعناه هناك قدرات فعلية في العمل على زيادة المعروض من السلع والخدمات لتحقيق توازن سلعي ونقدي في الأسواق لتكون هذه المؤسسات الذراع الاجتماعي للحكومة في معالجة ماآلت تجاهه الأسواق من حالات فوضى, وما ترك ذلك تالياً من عدم قدرة العباد على شراء ما يلزم... هذه هي الصورة الميدانية الحقيقية لواقع عملية التدخل الإيجابي في الأسواق والتي استطاعت أن تساهم في ضبط الأسواق وتكبح جماع ارتفاع معظم أسعار المواد الاستهلاكية, ولولا عمليات التدخل الإيجابي لكان سعر السكر اليوم تجاوز ألف ليرة, وكذلك الحال في السمنة والرز والزيت وغيرها. ولأننا أردنا أن نصل في ختام هذا التحقيق الصحفي إلى رسم صورة حقيقية لمنعكسات التدخل الإيجابي فان الأكيد أن عمليات التدخل الإيجابي كانت مؤثرة بشكل فاعل وكبير وهذه حقيقة لا يجوز أن نتغافل عنها, لأنه كما يقال لا يمكن تغطية الشمس بغربال.
التدخل الحقيقي اليوم بات مطلوبا من المؤسسات وتذليل كل الصعاب لأجل أن يكون وجودها صحيحاً لا صورياً, ويجب أن يكون تدخلاً كاملاً لا إسعافياً, تدخلاً اجتماعياً لا اقتصادياً بحتاً, عبر طرح أسعار منطقية ومعتدلة تراعي ظروف ومعيشة الناس, وتالياً تصبح هي القوة المسيطرة على مجريات الأسواق، واضعةً حداً لمضاربات واحتكارات التجار, فالظروف مؤاتية والنيات باتت صادقة لتحقيق انطلاقة حقيقية وتصبح مؤسساتنا تلك القوة الضاربة بحق.. صالاتها بالمئات وموظفوها أيضاً هم على درجة من الدراية والإلمام بما تقتضيه معارف البيع والشراء, والمواد والسلع موجودة والتسهيلات آخذه بالتزايد, وهذه كلها مؤشرات توحي لدور أكبر وأوسع لمؤسسات التدخل الإيجابي, فهل تنجح وتحقق مستويات شبه كاملة.. هذا هو المأمول..