تشرين
03/08/2016

جيش البطولات.. واحد وسبعون عامـاً يـزداد بسالة

لعيد الجيش العربي السوري دائماً رمزية ذات معانٍ ودلالات سامية ولكن لعيده هذا العام نكهة خاصة وألق مبهر،

 فذكرى تأسيسه هذا العام تأتي بالتزامن مع الإنجازات الكبيرة التي يحققها رجال القوات المسلحة في أم المعارك في حلب التي فتحت الطريق واسعاً نحو الانتصار الأكبر في القضاء على الإرهاب والإرهابيين وتطهير الأرض السورية كلها من رجسهم، ومع توالي انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه في حلب وأريافها تدفن أحلام أردوغان ومشغلي التنظيمات الإرهابية وتسقط رهانات أصحاب الفوضى المدمرة في واشنطن وتل أبيب وأتباعهما في السعودية والخليج في «إقامة» الشرق الأوسط الإسرائيلي و«تحويل» سورية رائدة الحضارة وقلب العرب والعروبة والوحدة القومية إلى مجرد «إمارات وولايات» تحكمها عقلية تكفيرية وهابية متوحشة.
إن الكلام عن بطولات الجيش العربي السوري وتضحياته وإنجازاته الأسطورية في ذكرى تأسيسه ليس من باب التفخيم أو المفاخرة والتباهي الأجوف والمبالغات اللفظية والإنشائية، وإنما هي وقائع ملموسة على الأرض خطّها بواسله بدمائهم الزكية وتضحياتهم الخارقة على مدى أكثر من خمس سنوات وهو ما لا يستطيع أحد نكرانه حتى أولئك الأعداء الألداء لسورية الوطن والشعب والجيش والدولة الذين بنوا حساباتهم كلها على فرضية «انهيار» الجيش العربي السوري «في غضون أشهر قليلة» من بداية الأحداث، وتالياً «تنهار» الدولة السورية ويكتمل مخطط ما يسمى«الربيع العربي» المزيف الذي صاغ مفرداته الصهيوني برنارد ليفي ذبحاً وقتلاً وتدميراً وتمزيقاً وبصورة وحشية لم يسبق لها مثيل.
ووسط عالم بدأت تهزه الأعمال الإرهابية الرهيبة وتجتاح قاراته ودوله من دون استثناء جرائم وفظائع وحوش العصر الجدد، بات الجميع على قناعة أن القوة الفاعلة الميدانية في محاربة الإرهاب العالمي هي الجيش العربي السوري الذي قاتل ما لم يقاتل أي جيش في العالم هذه الظاهرة الأخطر في تاريخ البشرية، وثبت أن صمد بقوة على مدار خمس سنوات ونصف السنة في وجه تنظيمات وعصابات إرهابية من أكثر من ثمانين دولة وليس مبالغة القول إنها حرب كبيرة تضاهي الحروب العالمية يخوضها الجيش العربي السوري استغرقت حتى الآن زمنياً أكثر مما استغرقته الحرب العالمية الثانية وشاركت فيها فعلياً ضد سورية أقوى دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وموّلتها وما زالت أغنى خزائن النفط والغاز العالمي المتمثلة بمملكة بني سعود ومشيخة قطر.
لقد أميط اللثام عن مخططات ما سمي «الربيع العربي» وتبيّن أن المستهدف تدميره وتحطيمه أولاً هو الجيوش العربية الوطنية كخطوة لا غنى عنها لنشر الفوضى الهدامة التي دعت إليها واشنطن، وتالياً لا يمكن رسم الخرائط الجديدة لما يسمى «الشرق الأوسط الجديد» إلا عبر «التخلص» من هذه الجيوش، وكانت تجربة حل الجيش العراقي كأول قرار اتخذه بول برا يمر الحاكم الأمريكي للعراق بعد الغزو بداية هذا التفكير الجهنمي الذي نجمت عنه نتائج كارثية حوّلت العراق إلى دولة ممزقة في مهب الريح ولم ينجُ الجيش الجزائري من هذا المخطط فلا يزال يواجه الإرهابيين منذ أكثر من عقدين من الزمن، وهم يبيتون له فتنة كبرى في المستقبل، وأما الجيش الليبي فلم يبق معلم من معالمه الوطنية وتحولت ليبيا إلى دويلات لكل منها ميليشياته المجهزة للتحارب الداخلي مع الميليشيات الأخرى وغاب أي أمل بتكوين جيش ليبي وطني مركزي.
ومن نافلة القول إن الاستهداف الأكبر كان من نصيب الجيشين المصري والسوري وجاء هذا الاستهداف على خلفية الانتقام اللئيم المبيت من العدو الإسرائيلي المحرك الخفي للتنظيمات الإرهابية ولعواصف «الربيع العربي» المزيف نظراً لدورهما التاريخي فيما يخص القضية الفلسطينية، ونظراً لما حققاه معاً من انتصارات في حرب تشرين التحريرية عام 1973، ومؤامرة تحطيم الجيش المصري ما زالت مفتوحة وفصولها لم تنتهِ بعد ولم تكن على أي حال بالشراسة التي تعرض لها الجيش العربي السوري ما يؤكد أن الجيش العربي السوري غدا من أكثر الجيوش العربية المستهدفة والذي يجري التركيز على محاولات «تحطيمه» لاعتبارات عديدة منها:
- ثبات الجيش العربي السوري على مبادئه الوطنية والقومية وعدم حياده عن البوصلة الفلسطينية رغم كل الأحداث والمواجهات التي يواجهها في الداخل مع العدو الإرهابي التكفيري وبقي متمسكاً في أن العدو الأول والرئيس للأمة العربية هو الكيان الصهيوني، وأنه لا يمكن أن يتخلى عن عقيدته الوطنية والقومية في التحرير واعتبار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، وأنه لا يمكن للإرهاب مهما اشتد أن يحرف بوصلته عن هذه القضية.
- شكلّت القوات المسلحة السورية القاعدة الصلبة لدعم المقاومة الوطنية اللبنانية وشكّل الجيش العربي السوري العمود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة وبات واضحاً لقوى المؤامرة الإرهابية أنه من دون «كسر» ضلع منظومة المقاومة الأقوى ألا وهو الجيش العربي السوري لن يكتب النجاح لها في أي مكان في المنطقة.
- حطّم الجيش العربي السوري ببسالة فائقة أعتى موجات الحرب الإرهابية المستمرة، وعلى صخرة هذا الجيش العظيم انكسرت المشاريع الكبرى المخطط لها فيما يسمى «الربيع العربي» وفي المقدمة مشروع «الشرق الأوسط الجديد» وهذا ما استثار حنق مشغلي الإرهاب العالمي مؤخراً فضاعفوا من دعمهم وزجهم لموجات جديدة من الإرهابيين المدعومين بإمكانات جيوش الجوار ولاسيما تركيا في محاولة «لشل» قدرات الجيش السوري كلياً.
- أضحى جلياً أن الجيش العربي السوري غدا الأمل المرتجى الوحيد ليس لكل سوري فحسب بل لكل عربي ولكل من يقطن في المنطقة لتخليصه وإنقاذه من براثن التنظيمات الإرهابية وفظائعها الدموية وعلى المستويين الإقليمي والدولي، وتولد إجماع على قدرة رجال القوات المسلحة السورية على محاربة الإرهاب والقضاء عليه، بينما أخفقت قوى عظمى تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق أي إنجازات تذكر في هذا السياق.
- استحوذ الجيش العربي السوري على مكانة رفيعة وسامية ببطولاته وتضحياته المنقطعة النظير وتبوأ مكانة رفيعة في قلوب السوريين وزاد حبهم والتفافهم حوله بفضل أعماله المشرفة وبفضل ما بذله من دماء زكية طاهرة قطع الطريق على المتآمرين وأهدافهم بـ «تدمير» الدولة السورية ومؤسساتها، وواصل المواطن السوري دورة حياته متحدياً قذائف الموت وجرائم الإرهاب والإرهابيين التي لم يحصل مثيل لها في تاريخ الحروب، وهذه العوامل كانت من أهم مصادر قوة الجيش العربي السوري في الانتصار على العدو الإسرائيلي مستقبلاً والتي يحاول النيل منها بالحرب الإعلامية والنفسية وحرب الشائعات.
يمكن القول في ضوء هذا كله أن الجيش العربي السوري غدا بحق بعد سبعين عاماً وأكثر من أي وقت مضى روح الشعب وروح الوطن والأمة ومحل اعتزاز وفخر المواطن السوري من أقصى البلاد إلى أقصاها حتى الذين ضُلّلوا ووضع لهم غشاوة على عيونهم عادوا اليوم ليعترفوا أن الملاذ الوحيد هو حضن الوطن الذي يحضنه الجيش العربي السوري وأن لا أمن ولا أمان إلا بوجوده ولا عجب بعد ذلك أن تعم محبة الجيش والتعلق به كل أرجاء الوطن وأن يبقى الجيش كما كان سابقاً وأكثر مقترناً بكل معاني الشرف والبطولة والفداء والإخلاص وأن يتبوأ مكانة مقدسة في نظر السوريين.
سبعون عاماً وجيشنا البطل يزداد بسالة وقوة ومضاء فقد راهنوا على «انهياره» ففشلوا وزاد تماسكاً، وراهنوا على «تفكيك» اللحمة بين الجيش والشعب، فتبددت أحلامهم وزادت مفاعيل الأزمة من التلاحم الوطني بين الجيش والمواطنين وراهنوا على أن سلاح الإرهاب والترهيب ونشر الفكر التكفيري الأسود «لا يهزم»، فكسره الجيش العربي السوري في معظم المواجهات والقادم من المعارك يبشر بنصر مؤزر لسورية ولجيشها الباسل رغم كل الدعم الهائل للتنظيمات الإرهابية المجرمة من أقوى دول العالم ومن أغنى الأنظمة في المنطقة أيضاً.
ولاشك في أن شعباً صمد صموداً أسطورياً على مدى ما يزيد على خمس سنوات وتلاحم مع جيشه تلاحماً فولاذياً هو المنتصر في النهاية ولا يساورنا القلق أن جيشاً صنع إعجازاً تاريخياً في وجه أخطر آفة تعرضت لها البشرية في العصر الحديث ودحر موجاتها القاتلة المستمرة ويواصل بهمة عالية حربه المقدسة ضد الإرهاب من دون هوادة، ويقين السوريين كل السوريين يزداد يوماً بعد يوم أن ساعة الهزيمة التامة لأعداء سورية مؤكدة وأن ساعة انتصار سورية آتية لا ريب فيها وأن بشائر النصر بدأت تصلنا من حلب عاصمة الصمود والبطولة والأبطال.  
tu.saqr@gmail.com