تشرين
03/08/2016

مجـلس العلاقات الخارجية.. مصنـع السـياسـات الأمريكيـة

يذكر شيما نسكي (ألبرت شيما نسكي، منطق الإمبريالية، براغر 1983) المنظمة النخبوية لصنع السياسة،
 «مجلس العلاقات الخارجية» كإحدى المنظمات الرئيسة التي تنقل من خلالها الأفضليات السياسية للطبقة الرأسمالية الأمريكية إلى حكومة الولايات المتحدة، وكتب لورانس إتش شوب حديثاً بحثاً مهماً عن المجلس (لورانس إتش شوب، الدبابة الفكرية لوول ستريت.. مجلس العلاقات الخارجية وإمبراطورية الجيوسياسات النيوليبرالية، 1976- 2014 مونثلي ريفيو بريس 2015)، وهو تحديث لتحليل سابق شارك في إعداده مع ويليام مينتر بعنوان «تروست العقل الإمبراطوري».
يقول شوب: «إن المجلس هو المنظمة الرئيسة التي من خلالها تثبّت الطبقة الرأسمالية الأمريكية قوتها واتجاهها، لتصبح طبقة ذاتها، وبصفته تلك يستحق المجلس البحث عن كثب».
المجلس، منظمة خاصة لها رئيس (كان لسنوات ديفيد روكفلر الذي يظل الآن رئيس شرف) وأعضاء هيئة (هم عادة مليارديرية أو شبه مليارديرية) ونحو خمسة آلاف عضو تنتقيهم الهيئة، الغرض من وجود المنظمة هو جمع مثقفين ورجال أعمال بارزين وكبار الإعلاميين ومسؤولين في الدولة وكبار القادة العسكريين، في نادٍ حصري يصوغ توصيات السياسة الخارجية الأمريكية ويروّج لها لدى الشعب والحكومة.
تشابكات المجلس مع الدولة الأمريكية واسعة، وجد شوب أنه منذ إدارة كارتر حتى إدارة أوباما شغل أعضاء المجلس ثمانين في المئة من المناصب الوزارية الرئيسة التي يعرفها بأنها الخارجية والدفاع والخزانة ومستشار الأمن القومي وسفير الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة رئيسان هما (جورج بوش الأب وبيل كلينتون) ونائبا رئيسي (جورج بوش الأب وريتشارد تشيني) كانوا أعضاء في المجلس عند انتخابهم إلى تلك المناصب، رئيس واحد هو جيمي كارتر أصبح عضواً بعد تركه الرئاسة.
يري الجدول التالي عدد الأعضاء الحاليين في المجلس الذين شغلوا مناصب رئيسة في الدولة الأمريكية وكانوا عادة أعضاء في المجلس قبل تعيينهم في تلك المناصب:
وزير الخزانة- 10
مستشار الأمن القومي- 10
سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة -9
وزير الخارجية -8
وزير الدفاع -8
مدير وكالة الاستخبارات المركزية -8
رئيس الأركان المشتركة -4
رئيس الاحتياطي الاتحادي -4
رئيس البنك العالمي -3
رئيس -2
نائب رئيس -2
مدير المخابرات الوطنية -2
مدير وكالة الأمن الوطني -2
ما يقرب من عشرين عضواً حالياً وسابقاً في إدارة أوباما أعضاء في النادي الخاص الذي يقوده المليارديرية: جيمس جونز (مستشار الأمن القومي)، توماس دانيلون (مستشار الأمن القومي)، سوزان رايس (مستشارة الأمن القومي ثم سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة)، تيموثي غيثنر (الخزانة)، جاك لو (الخزانة)، روبرت غيتس (الدفاع)، تشاك هاغل (الدفاع)، أشتون كارتر (الدفاع)، ديفيد بترايوس (وكالة الاستخبارات المركزية)، روبرت زوليك (البنك العالمي)، جانيت نابوليتانو (الأمن الوطني)، جون بريسون (التجارة)، بريني بريتزكر (التجارة)، إرنست مونيز (الطاقة)، سيلفيا بورويل (الصحة والخدمات الإنسانية)، ماري جو وايت (السندات والتبادل)، مايكل فرومان (الممثل التجاري للولايات المتحدة)، جون كيري ليس عضواً في المجلس ولكنه متزوج من شبه مليارديرية هي تيريسا هينز كيري عضو المجلس.
إضافة إلى وضع أعضائه في المناصب الرئيسة في الدولة، يؤثر المجلس أيضاً مباشرة في السياسة بالهيمنة على المجالس الاستشارية الخارجية المؤسسة لتقديم المشورة لوزيري الخارجية والدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، تعمل هيئة السياسة الخارجية على «تقديم المشورة والرأي المستقل والخبير في قضايا السياسة الخارجية الأمريكية لوزير  الخارجية ونواب وزير الخارجية ومدير التخطيط السياسي». تتألف الهيئة من عشرين مستشاراً ينتمي 18منهم إلى مجلس العلاقات الخارجية وتقدم هيئة السياسة الدفاعية المشورة والرأي المستقل والخبير حول القضايا الرئيسة للسياسة الدفاعية إلى وزير الدفاع ووكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة». ينتمي 14 عضواً من أصل 22 في الهيئة إلى مجلس العلاقات الخارجية. وفي 10 أيلول 2009 أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك ليون بانيتا تشكيل هيئة استشارية خارجية من «أشخاص متميزين يزورون مقر وكالة الاستخبارات المركزية دورياً ويقدمون آراءهم حول إدارة الوكالة وعلاقاتها مع زبائن رئيسين والشركاء والجمهور» عشرة من أصل 14 مستشاراً عينهم بانيتا في الهيئة- أي الأغلبية- كانوا أعضاء في مجلس العلاقات الخارجية.
يتشابك المجلس مع منظمات أخرى ذات صلة بالسياسة الخارجية، ومن ضمنها اللجنة الثلاثية (وهي صيغة دولية للمجلس تتجاوز الولايات المتحدة لتضم نظراءه في كندا وأوروبا الغربية واليابان). و«هيومن رايتس ووتش» ومجموعة الأزمات الدولية. يؤكد أحد الباحثين أن مجلس العلاقات الخارجية أبرز المنظمات الماسونية، ويصف اللجنة الثلاثية بواحد من أعلى الهياكل الماسونية العالمية، (د. خلف الجراد «عملاء النفوذ» وتفكيك الاتحاد السوفييتي موقع المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي آذار 2016).
الرئيس المشارك لـ«هيومن رايتس ووتش» جويل موتلي ونائب الرئيس جون ستود جينسكي (الرئيس العالمي للشركة الاستثمارية بلاكستون) وعضو الهيئة مايكل غيليرت والمدير التنفيذي كينيث روث ونائب المدير التنفيذي كارول بوغيرت، كلهم أعضاء في مجلس العلاقات الخارجية، أما المصدر الرئيس للتمويل فهو مؤسسة «المجتمع المفتوح» التابعة لعضو المجلس والمضارب المالي العالمي المعروف الصهيوني جورج سوروس.
مجموعة الأزمات الدولية لديها تداخلات واسعة مع المجلس. رئيس مجموعة الأزمات الدولية جورج ميتشل عضو المجلس، وكذلك الأوصياء: مورت أبراموفيتش، صامويل بيرغر، ويسلي كلارك، توماس بيكيرنغ، أوليمبيا سنوي، جورج سوروس، لورانس سومرس. ويعمل أعضاء في المجلس ككبار مستشارين لمجموعة الأزمات الدولية ومن ضمنهم زبغينيو بريجينسكي (والأصح زبغنييف بجيجينسكي)، ستانلي فيشر، كارلا هيلس، سواني هونت، جيمس كيمسي، جيسيكا ماثيوز، سوروس وروكفلر هما المصدران الرئيسان للتمويل.