تشرين
01/08/2016

في الذكرى الحادية والسبعين لتأسيس الجيش العربي السوري

ارتفاع أعداد المنتسبات للكلية العسكرية للبنات دليل على الحس الوطني

النساء الضباط : «سماؤنا وأرضنا وبحرنا حرام على غيرنا»


دخلت المرأة السورية ميادين العمل في مؤسسات القطاع العام ومجلس الشعب والوزارات والشرطة وما وجودها في السلك العسكري إلا دليل على ثقتها بقدراتها بأن تقف جنباً إلى جنب مع الرجل وتصل إلى مراتب مشرفة في صفوف الجيش العربي السوري،

 فكانت الكلية العسكرية للبنات في سورية التي أسسها القائد المؤسس حافظ الأسد منذ خمس وثلاثين سنة ميدانها ومجالها.
فماذا تقول المرأة الضابط في الذكرى الحادية والسبعين لتأسيس الجيش العربي السوري وما الدور الذي أدته؟ وكيف أثبتت قدرتها في مواجهة أشرس المعارك التي شهدها التاريخ وهي الحرب التكفيرية التي يعد تهميش دور المرأة في المجتمع من أهم أهدافها؟

في ميادين القتال

العقيد الركن في الكلية العسكرية للبنات نجوى ميهوب تتمنى بعد خدمتها عشرين عاماً في صفوف الجيش العربي السوري أن تحارب على جبهات القتال من أجل تحرير الأرض المحتلة، تقول ميهوب: أثبتت المرأة في السلك العسكري جدارة فائقة في استخدامها جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهي على الخطوط الأمامية في مواجهة الإرهابيين وفي نقاط التشبث في الأماكن التي تم تطهيرها من المسلحين وفي حماية المنشآت والوحدات التي يمكن أن تتعرض لهجوم من قبل الإرهابيين، وهذا ليس بجديد فالمرأة أثبتت جدارتها منذ منتصف  ثمانينيات القرن الماضي ووقفت ضد الغزاة منذ  الاحتلال العثماني، حيث كانت تنقل الطعام  والشراب والذخيرة والرسائل للمقاتلين وكانت تعالج الجرحى وتقوم بجميع الأعمال التي تخدم المعركة في الساحل وجبل العرب وجبل الزاوية وفي دير الزور وفي كل مكان من سورية.

ازدياد عدد الضابطات

  وعن دور الكلية العسكرية للبنات، بينت ميهوب أنه بعد تخرج الضباط وصف الضباط في الكلية العسكرية للبنات بعد ثلاث سنوات من التحاقهن بها، يتم فرزهن إلى جميع المؤسسات والإدارات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، مشيرة إلى أن المرأة السورية وتحديداً الضباط وصف الضباط الفتيات لا يشعرن بأي اختلاف في المهام والواجبات عن الرجال، حتى العائلات التي لديها بنات في الجيش العربي السوري فإنهم يتعاملون مع بناتهم كما يتعاملون مع أولادهم تماماً وهذا واقع من المفترض أن يعرفه جميع السوريين، مؤكدة أن ازدياد أعداد المتطوعات في الجيش العربي السوري في كل المحافظات دليل على الحس الوطني الذي تعيشه  المرأة، والانتماء لمجتمعها ووطنها.

مفارقة مجتمعية

  وعن الضغوط النفسية والاجتماعية التي قد تمر فيها الفتاة أثناء عملها في السلك العسكري وماذا تضيف  الحياة العسكرية لشخصيتها، ترى العقيد الركن ميهوب أن هذه الضغوط هي فقط في عقول أولئك الذين يعيشون في ظروف سابقة رسختها بعض الأعمال الدرامية وبعض السوريين الذين يتبعون الفكر التكفيري الوهابي، أما مجتمعنا السوري الذي يفاخر بالسجل النضالي المشرّف للمرأة السورية فإنه يسمح لها ويشجعها على أن تخوض ميادين القتال وتدافع عن وطنها وكرامته، لتختتم منوهة بأن المرأة في السلك العسكري كأي امرأة عاملة تخضع لتشريعات الدولة كإعطائها إجازة الأمومة وغيرها.

مؤازرة الرجل

الضابط في التوجيه السياسي في الكلية العسكرية للبنات المقدم نوار حسان تجد أن الحياة العسكرية تختلف عن الحياة المدنية، تقول حسان: إن الجيش ليس حكراً على الرجال والمرأة التي اختارت الانخراط في السلك العسكري ترغب في الاستقلالية والبحث عن إثبات الذات وتحقيق حلمها فتؤازر الرجال في ميدان الحياة العسكرية وتصبح أكثر انفتاحاً في الحياة الاجتماعية، والنساء المقاتلات يتحلين بالشجاعة والبراعة والقدرة على الإبداع ويعملن من أجل السلام.
وتضيف حسان: نشرح للفتيات المتطوعات أهمية الانخراط بالحياة العسكرية وفي صفوف الجيش، حيث تخضع الفتيات إلى دورات في البرمجة اللغوية النفسية لتعزيز روح الفريق و ضرورة التأقلم والتكيف بالحياة الجديدة وتكون مرحلة تأسيسية في حياتها.
مؤكدة أن المرأة تستطيع المواءمة بين النشاط العسكري والأسري، فقد مرت أربعة آلاف عام على انخراطها في الحياة العسكرية، وأن دورها مثل دور أي امرأة طبيبة، ومحامية، لا تلغي الرجل ولا هو يقصيها، وختمت بالقول: إن الجدية والنظام والقسوة والالتزام هي من صفات أي امرأة تعمل بصفة ضابط أو أي امرأة تدير مؤسسة من المؤسسات في المجتمع.
من جهتها الرقيب الأول رشا محفوض تحدثت عن تجربتها في تركها دراسة التمريض ورغبتها بالالتحاق بقوات الجيش العربي السوري تشجيعاً من أهلها ولاسيما بعد استشهاد أخيها الذي ارتقى وهو يخدم في منطقة الغاب.

على خطاهن سائرات

  وضعت النساء الضباط نصب أعينهن النساء السوريات اللواتي تركن أثراً تاريخياً في معارك عدة  كزنوبيا ونازك العابد التي رافقت يوسف العظمة و ماري عجمي التي أسست مجلة العروس 1910 التي لم ترضخ قلمها للاحتلال العثماني، هكذا قاومت المرأة على مر التاريخ ولاتزال تقاوم و تقول حتى اليوم: «سماؤنا وأرضنا وبحرنا حرام على غيرنا» وهذا ما وعدت به الضابطات في الكلية العسكرية واللواتي تمنين الاحتفال بعيد الجيش والانتصار العام المقبل وتكون سورية محررة من رجس الإرهاب.
ranaoctopar@gmail.com
الصور:
  • تصوير عبد الرحمن.jpg