تشرين
31/07/2016

The Millenniuem: الأجندة السرية لواشنطن ونياتها الشريرة تجاه الشرق الأوسط

يوضح التقرير الآتي الذي توصل إليه عدد من المحللين الجيوسياسيين ومنهم «رودني شكسبير» ونشره موقع «The Millennium» الألفية عدداً من الحقائق التي لاتزال وثيقة الصلة برقعة شطرنج الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
إن أهمية التقرير لاتكمن في كونه يوضح بإيجاز العمل الحقيقي لمحور الشر الذي يستهدف الشرق الأوسط، بل لأنه يقدم المخطط التنفيذي لجميع الأشياء والأحداث التي تشهدها المنطقة، حيث يصور البروفيسور رودني شكسبير بدقة الجوانب المهمة من خطة واشنطن للسيطرة على الشرق الأوسط والتحكم به.
يبدو أن مايحدث من فوضى في معظم دول الشرق الأوسط هو المشروع السري لما يسمى «إسرائيل الكبرى»، فماذا فعلت في ظل إدارة أوباما لتحقيق هذا المشروع.
يتناول البروفيسور والمحلل السياسي رودني من منظور نقدي الآلية التي تعاملت بها «إسرائيل» مع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط ويبين كيف خططت «إسرائيل» لتلك الأحداث منذ إنشائها، وذلك من خلال عدة مقالات كان منها «الظلام والجنون المشؤوم يخيمان على حكومة الولايات المتحدة» جاء فيه:
إن الولايات المتحدة أصابها الجنون عندما فكرت يوماً بإثارة الفوضى في الشرق الأوسط، فهي بذلك تبتعد عن الواقع كل البعد، ولاسيما أن أهدافها تتعارض مع تصريحاتها ووعودها في «حماية الجنس البشري»، وهي في جنونها هذا تروج للعنف الذي سيتسبب بالمزيد من العنف والنزاعات التي لن تنتهي.
أما إطلاق صفة «الظلام» فقد أردت اختيارها لتكون لصيقة بالولايات المتحدة كعنوان للمقال لأنها باختصار تعبر عن نيات واشنطن الشريرة التي تختفي وهي تتآمر وتخطط في الظل لتخرج من عقالها في اللحظة الحاسمة التي تريد فيها واشنطن أن تضرب ضربتها.
بدايةً: يمكن النظر إلى الولايات المتحدة على أنها سلسلة من التناقضات الهائلة، ويمكن القول إنها أشبه بمن يقوم بعملية إطلاق النار على قدميه، فهي في ظاهر الأمر «تحارب الإرهاب والتطرف»، بينما في الواقع تقف في منظور واحد مع أصحاب الفكر الوهابي في السعودية ومع مجرمي «الموساد» ويبدو ذلك واضحاً عندما تقوم بتدريب وتسليح الإرهابيين وتؤمن عبورهم إلى سورية والعراق من أجل الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية هناك، «داعش» واحد منها، ومن ثم تعلن بوقاحة أنها على وشك محاربة «داعش» أو بتعبير أدق «ستضرب مواقع داعش» في سورية (وهو بكل الأحوال هجوم من دون تفويض من الأمم المتحدة).
وفي الوقت نفسه عندما تتحدث الولايات المتحدة عن «محاربة داعش» في سورية فهي تعتزم بكل تأكيد تدمير القوة الأكثر فعالية ضد «داعش» وهي الحكومة السورية وهذا ماسعت إليه بقوة، فأرسلت الأسلحة إلى من سمتهم «المقاتلين المعتدلين» والهدف الأساس في نهاية المطاف هو تدمير سورية وقامت لأجل ذلك بإرسال كميات كبيرة من الأسلحة والأموال التي تجاوزت الـ 500 مليون دولار إلى «داعش» يدها اليمنى في تحقيق أهدافها، وعلاوة على ذلك تعمل مع السعودية على تنظيم وتدريب مايسمى بـ «المعتدلين» الذين هم وفي طبيعة الحال عند انتهاء عملية التدريب يتحولون إلى أبشع من التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» الذي بات العالم بأسره يعرف طبيعته نظراً لما يقوم به أفراد تلك الجماعات من ممارسات وحشية وتكفيرية لاتمت للإسلام بصلة من قتل وتشنيع وأكل للأعضاء البشرية وصلب وقطع للرؤوس وغيرها من الأعمال الشنيعة.
إن كل مايحدث من فوضى وقتل في منطقة الشرق الأوسط يجري بيد إرهابيين تحركهم أجندات صهيونية لاهدف لديهم سوى تنفيذ إملاءات واشنطن و«إسرائيل» بتسجيل أكبر عدد ممكن من القتلى، لكن احتجاجات العقل الرشيد تقف حائلاً أمام اندفاع يحصد عدداً كبيراً من أرواح الأبرياء ليقول «لا» للغضب و«نعم» لكل تحليل واضح يكشف الهدف الرئيس وراء ذلك ويرسم بعض النهايات النبيلة.
حتى ولو استغرق ذلك وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه النهايات.
لنفرض جدلاً أن العقل «قد يبرر» كل ماهو غير منطقي أو غير مقبول بجملة واحدة هي «الغاية تبرر الوسيلة» ولا يهم عندئذ ذبح ملايين البشر والتسبب بشقاء الكثيرين، في هذه الحالة تبدو النهاية واضحة المعالم وتسبغ الحكومة الأمريكية بطابع الوحشية والسيطرة الذي يصب في فكرها بكل الاتجاهات والنواحي، ولعل هذا ما يفسر ميل الولايات المتحدة إلى تعزيز ثقافة القتل والعنف وقطع الرؤوس ونشرها وهو ما يفسر لماذا تركيا وعدت «بسلام مع جيرانها» عندما انتخب أردوغان أول مرة.. لأنها كانت تعلم أنها ستكون نقطة تجمع لأفراد الجماعات الإرهابية الذين يتم عبر حدودها إرسالهم إلى سورية والعراق، والنهاية بكل الأحوال تصب في مصلحة «إسرائيل»
ومادام يسعى حكام بني سعود لإرضاء الولايات المتحدة، فإنهم سوف يحصلون على الدعم القوي من واشنطن والإدارات الأمريكية لقمع تطلعات الشعب السعودي نحو الديمقراطية، ومادامت تركيا تساعد واشنطن في الوصول إلى أهدافها في منطقة الشرق الأوسط، فإنها ستلقى الدعم الكامل لتصبح «المهيمن» على المنطقة.
إن الولايات المتحدة تسعى نحو بقاء «داعش» بالقدر الذي يضمن استمرار أهدافها في الشرق الأوسط ولن تتوانى عن فعل أي شيء يعزز التوسع الإسرائيلي ويحافظ على وجوده، بل يضمن أمنه، يبدو أن تركيا قد أدركت مؤخراً أن دعمها لـ«داعش» هو دعم لـ«لاشيء» أو بمعنى أدق هو دعم لزعزعة الاستقرار في تركيا نفسها.
وبالطبع يبرز السؤال الآتي: متى ستدرك السعودية أهداف واشنطن.. وهل ستستفيق بعد أن تتعرض لهجوم من «داعش» نفسه.
باختصار: تقوم الولايات المتحدة بتدريب وتسليح وتمويل «داعش» لأن هذا التنظيم الإرهابي يخدم الغرض الصهيوني لخلق أقصى فوضى في الشرق الأوسط.
إن ماتقوم به واشنطن لضمان بقاء وأمن «إسرائيل» هو بالتأكيد ضرب من الجنون، وهو أسوأ أنواع الجنون على الإطلاق على الأقل من وجهة نظر الطبيعة البشرية، ولكن من وجهة نظر الصهاينة الذين يريدون تدمير العالم، هو خلاصهم وتدمير الشرق الأوسط مهم جداً لبقائهم وإن تسبب ذلك بإزهاق أرواح الملايين من الأبرياء.
كل هذا الجنون، وكل هذا الدمار يتمثل في شخص أوباما، ومن العار الأبدي أن يتسلم رجل كهذا جائزة نوبل للسلام، ولاسيما بعد أن ضمن للعالم أن السلام بات أمراً مستحيلاً بعد الذي قام به.