تشرين
27/07/2016

البيان الحكومي تحت القبة..حوار صريح بعيداً عن المجاملات

أعضاء مجلس الشعب: اعتماد الشفافية في كشف قضايا الفساد وتفعيل المحاسبة وتحقيق التوازن بين الأجور والأسعار

هل تستطيع الحكومة الجديدة التي أعلنت في بيانها أمام مجلس الشعب عن خطة عمل طموحة تعتمد على ست أولويات وأرفقتها بسياسات لجميع القطاعات التكيف مع الحرب الإرهابية الظالمة؟!

يراهن أعضاء مجلس الشعب أن الحكومة الجديدة جادة بعد خمس سنوات توضحت بها الرؤى وبرزت فيها  معطيات وحدثت ثغرات شكلت واقعاً راهناً على أنها ستتعامل بروية ودراية وواقعية من خلال استثمار مواطن القوة في بلادنا وإنساننا وحضارتنا وفق مفهوم التكامل بين الأهداف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية؟!
ويمكن تسجيل نقاط القوة للبيان الحكومي من العدد الكبير من المداخلين من أعضاء المجلس الذين طلبوا المشاركة في نقاش البيان.
ولاشك في أن كثرة المداخلات تشكل ظاهرة حضارية ووطنية بما تتضمنه من النقاش الجاد والصريح الذي يميز جلسات الدور التشريعي الثاني  في مجلس الشعب حول  البيان الوزاري للحكومة الجديدة بشأن برنامج عملها للمرحلة المقبلة وإطلاع مجلس الشعب على ما يحصل في الوطن وأسبابه والحلول المقترحة، ورغم الظروف الصعبة والمربكة التي نعيشها بسبب الإرهاب على سورية فنحن بحاجة لحوار صريح بعيد عن كل المجاملات.

الأولويات الست

قبل الخوض في التحليلات والتفاصيل في البيان الحكومي الذي قدمه السيد المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته لابد من وقفة لأهم عناوين البيان والمتمثلة بدعم الصمود والأمن والمصالحة الوطنية والوفاء للشهداء والجرحى ويمكن تلخيص هذه الأولوية بدعوة الحكومة للتشاركية في بناء سورية الموحدة ذات السيادة وتعزيز دور المجتمع الأهلي لإشراك المواطنين بمسؤولياتهم الوطنية والمجتمعية، والأولوية الثانية الاستجابة للاحتياجات الإنسانية من خلال توفير متطلبات العمل الاغاثي والسعي لتهيئة الظروف المناسبة لعودة الموجودين بأماكن اللجوء، أما الثالثة فتتناول تنشيط الدورة الاقتصادية وتحسين المستوى المعيشي والاهتمام بتوفير فرص العمل بوسائل مبتكرة ومتعددة إلى جانب التوظيف والرابعة البناء المؤسساتي والتنمية الإدارية ومكافحة الفساد والخامسة التهيئة لإعادة الاعمار عبر اعتماد آليات مبتكرة في التمويل والشراكة تتسم بالمرونة والشفافية وإقامة تحالفات استراتيجية مع الدول الصديقة لجذب التمويل الخارجي وأخيراً السادسة وتتضمن تعزيز الحضور السوري في جميع المنابر والمحافل الدولية.

علاقة السلطتين مفصلية

تحت قبة المجلس قاعة محاكمة، هذا ما يؤكده عضو المجلس سمير الخطيب الذي يصف العلاقة بين السلطتان التشريعية والتنفيذية بأنها علاقة مفصلية ومرحلية وموضوعية لكن وفق ماجاء في الدستور تلتقي السلطتان في الأهداف والنتائج لكن في الممارسة والآداء مجلس الشعب قاعة محاكمة للسلطة التنفيذية مادام الدستور أعطانا حق الاستجواب وسحب الثقة.
ويضيف الدكتور سمير: البيان الحكومي يعد خطة عمل الوزارة في المرحلة القادمة وجاء هذا البيان جيداً وشاملاً لكن لم يذكر آليات وبرامج تنفيذية لهذا البيان فكيف سنحاسب الحكومة إذا غابت هذه الآليات ؟!
ويرى عضو مجلس الشعب أنه من المهم خلال هذه الحرب أن يكون المسؤول واضحاً وشفافاً مع المواطنين وأن يصارحهم بالمشكلات والصعوبات التي تؤثر في أداء وزارته أو المشكلة التي تعوقه مؤكداً أنه من المعيب أن يأخذ المواطن مصادر معلوماته من الصحف الخارجية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت عضو مجلس الشعب الدكتور الخطيب إلى أن دعم الشهداء كلام جميل وأنه أولوية للحكومة ونحن نؤيد الأولوية لكن المطلوب من الحكومة الإسراع بإنجاز مدارس أبناء الشهداء وإنجاز معاملات صرف المستحقات, كما أطالب الحكومة بالعودة إلى القرار الذي أعطى كل أسرة شهيد فرصة عمل وبهذا نحترم الشهداء وليس بالأحاديث العابرة, وعن المصالحات الوطنية أكد الدكتور الخطيب أنها تحتاج إلى تحصين لأنها مرحلية وليست نهائية وتحتاج أن نعمل استراتيجية ليشعر كل مواطن بأنه ينتمي إلى وطن واحد، كما أشار الدكتور الخطيب إلى ماورد في البيان الحكومي بشأن تحسين المستوى المعيشي للمواطن منوها بأن الاهتمام بقضايا المواطنين وأمورهم المعيشية ينبغي أن يكون في سلم أولويات العمل الحكومي وكذلك السعي الحثيث لتأمين متطلبات الصمود صمود الوطن والمواطن من خلال توفير مستلزمات الحياة الكريمة لجميع المواطنين وتأمين الخدمات الأساسية ودعم الإنتاج الزراعيِ والصناعيِ وخصوصاً في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة والاهتمامِ بقضايا العلم والتعليم والبحث العلمي في كل مراحل التعليم والمؤسَّسات العلمية والبحثية في الوطن.
وبيّن الدكتور الخطيب  أن توفير متطلبات العيش الكريم للمواطن يتحقق من خلال تأمين الموارد ودراسة الأجور والأسعار بما يتناسب مع الواقع الراهن وكذلك من خلال مراقبة الأسواق والحد من التلاعب بالأسعار والاحتكار ودعم وتشجيع المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة والمتوسطة  وترشيد الاستهلاك وتعزيز حضور الدولة وتدخلها الإيجابي الفاعل في توفير المواد الأساسية بأسعار مقبولة تحد من الارتفاع الجنوني للأسعار الذي يثقل كاهل المستهلك وكذلك اجتثاث الفوضى وقمع التجاوز على القانون.

خطوط خضراء وحمراء

لقد كانت ولا تزال عناوين التشاركية والحوار والمصالحة الوطنية من العناوين الخضراء التي يؤيدها مجلس الشعب وتمثل أمل المواطن الوحيد للعودة إلى الاستقرار الذي افتقده السوريون..
ويرى عضو مجلس الشعب المحامي عبد المجيد كواكبي  أن المطلوب عدم الاتكاء على الأزمة والأوضاع الصعبة وعدم التراخي في تحمل المسؤولية وعدم التقصير في تلبية حاجات المواطنين.
ولاحظ الكواكبي حول البيان أنه في مجال التجارة الخارجية وموضوع تفعيل الخط الائتماني من قبل الأشقاء والأصدقاء الإيرانيين والروس نلاحظ في مجال الصناعة أن يتم استيراد خطوط إنتاج وليس سلعاً لأنها تؤمن دورة اقتصادية متكاملة من أرباح وقطع أجنبي وفرص عمل وكذلك في استيراد خطوط إنتاج للصحة عوضا عن استيراد سلع دوائية.
واقترح عضو مجلس الشعب عبد المجيد الكواكبي أن تكون هناك آلية جديدة لعمل المجلس والحكومة من خلال تشكيل لجان مشتركة بين الوزارات المختصة واللجان المعنية في المجلس لإعداد مشاريع القوانين بشكل مشترك ما يؤمن صيغة من صيغ المشاورات النيابية المسبقة.
ويضيف: المطلوب من الحكومة الجديدة أن تعمل بانسجام وفق رؤية محددة وأطر زمنية معقولة يمكن من خلالها قياس الأداء وتفعيل المحاسبة في المؤسسات للحد من الترهل والإهمال والفساد المالي والإداري ودعم القطاعين الزراعي والصناعي لأنهما يشكلان الضمانة الأساسية للقمة عيش المواطن وبقائه على أرضه وتمسكه بها.
ورأى الكواكبي أن البيان الوزاري أكد على متابعة الحكومة تركيزها على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين بمختلف شرائحهم من خلال الاستمرار في توفير حاجاتهم من السلع الأساسية وحوامل الطاقة، ولفت الى توجيهه نحو الفئات الأكثر فقراً والشرائح المستحقة، وهذه خطوط حمراء تستحق التوقف والنقاش، ومن جهة ثانية، فإن إطلاق مرحلة التعافي والإعمار سيسهم في خلق المزيد من فرص العمل وزيادة الدخل والإنتاج.
ورأى الكواكبي أن مجلس الشعب سيقوم بتقديم كل الدعم الممكن من تشريعات ومداخلات لتسريع وتيرة النشاط الاقتصادي والحرفي لكونه يشكل المراحل الأولى من عملية التعافي المبكر إضافة إلى تطوير التشريعات التي تدعم مؤسسات المجتمع الأهلي لزيادة مساهمتها في تقديم المساعدة والدعم للفئات والشرائح الأكثر تضرراً والاستفادة من الدعم الذي يقدمه صندوق المعونة الاجتماعية.

الإصلاح الإداري

من جهتها، لاحظت عضو المجلس الدكتورة فاديا ديب أن البيان الحكومي لم يوضح آلية لتفعيل الإصلاح الإداري ليكون ركيزة للعمل المؤسساتي في جميع المفاصل الإدارية ومحاسبة الفاسدين بشكل جدي بما ينعكس إيجاباً على العمل الوظيفي عموماً رغم أن موضوع الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد يأتي أهم مؤشر وأداة أساسية في يد الحكومة لتنفيذ برامج عملها، ولفتت ديب إلى أن مجلس الشعب سيتابع برنامج الحكومة للإصلاح الإداري وإعادة تأسيس الوظيفة والخدمة العامة المقدمة للمواطنين بما يتوافق ومتطلبات المرحلة وصولاً لبناء مؤسسات وطنية بأنظمة إدارة متوافقة ومتكاملة واضحة وشفافة تخدم هدف مكافحة الفساد وتحقق المطلوب من وجود مؤسسات الخدمة العامة بالتوازي مع تأهيل الكوادر البشرية ومحاربة الفساد وأكدت الدكتورة ديب أن محاربة الفساد تتطلب نشر الوعي الوقائي بين أفراد المجتمع بالتعاون مع الهيئات المعنية بمكافحة الفساد. وتنظيم حملات توعية للرأي العام لدعم مكافحة الفساد، ونشر الدراسات المتخصصة بهذه الظاهرة وتسليط الضوء على مشكلات الجهاز الحكومي وكشف معوقات تحسين الأداء المؤسسي الحكومي ومتابعة الندوات والمؤتمرات التي تختص بموضوع  مكافحة الفساد ونشر التقارير عنها وإعطاءها أهمية خاصة ومتابعة الإجراءات الحكومية الخاصة بمحاربة الفساد.
إضافة إلى نشر تجارب الشعوب الأخرى التي نجحت في الحد من هذه الظاهرة ومحاولة تسليط الضوء عليها، والمتابعة الجديـة لقضايا الفساد المثارة وتتبعها للوصول إلى حل نهائي لها، والتوعية بأهمية تحقيق الإصلاح الإداري والحاجة للإصلاح وبيان ضرورة تكاتف الجميع للوصول للإصلاح الإداري المنشود، والشفافية في كشف كل ممارسات الإدارات السلبية وإثارة قضايا الفساد وايلائها الأهمية القصوى بوضعها على سلم أولوياتها ولأنها من الأهداف الأساسية للحكومة.
وأشارت ديب إلى أن مجلس الشعب سيتابع مع الحكومة استكمال صدور التشريعات ذات العلاقة والتشدد في تطبيق القوانين اللازمة لذلك، وتشديد العقوبات الرادعة وفضح الفاسدين والمفسدين وتطهير المجتمع منهم وسيكون من أهم الملفات المشتركة بين الحكومة والمجلس مكافحة الفساد والهدر بكل أشكاله وأنواعه من خلال تشريعات جديدة تراعي ترسيخ منظومة إدارية متطورة معتمدة على الدقة في اختيار الكوادر الوطنية على أسس الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وتوقعت ديب أن المرحلة القادمة ستشهد عقوبات رادعة للفاسدين والمقصرين والمحتكرين والمعتدين على المال العام وسارقي قوت الشعب.. وسيعمل المجلس على تعزيز الدور التكاملي بين الجهات الحكومية والأجهزة الرقابية والسلطة القضائية والفعاليات المجتمعية.

ملامسة الواقع

وتتوافق الأغلبية على أن البيان جاء ملامساً للواقع ومستقرئاً للمرحلة التي تمر فيها سورية، وظهر ذلك من خلال تركيزه على أولويات محاربة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار وتحقيق الاستجابة للحاجات الضرورية وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين، وما ورد في البيان الوزاري يتطلب من السلطتين التشريعية والتنفيذية التوجه نحو تطوير نظام وطني لرصد وتقييم وتنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع وتحليل أثرها في الوطن والمواطن حيث يركز النظام المقترح على إدارة النتائج وليس فقط مجرد متابعة المشروعات والمدخلات والمخرجات وتقييم حالة الانضباط المالي بين المخطط والمنفذ رغم أهميتها، وأكدت ديب أن تطبيق النظام الجديد سيشكل تحولاً جذرياً في العمل المؤسسي الحكومي فهو سيربط بين الكفاءة الإنتاجية والإدارية من خلال تبني ضوابط ومعايير للتدخل تصدر بتشريعات ولا تسمح بالتباطؤ في تنفيذ مشروعات الخطط وسيشكل آلية للتدخل السريع لحل المشكلات العالقة والمعوقة لتنفيذ المشروعات والخطط وإجراء التعديلات المناسبة على مستوى التنفيذ والتخطيط.