تشرين
29/07/2014

في الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش العربي السوري

حمـاة الديـار.. بكـم يكبر الوطن وتترسـخ منعتـه وتصـان حقوقـه وتتعـزز سيـادتـه

كنتم وستبقون رمز عزة الوطن وكبريائه


منذ سنوات ثلاث ونيف وجيشنا العربي السوري الباسل يسطر صفحات البطولة والمجد والفخار في مواجهة الحرب العدوانية الحاقدة التي خططت وجيّشت لها الامبريالية والصهيونية العالمية، مستخدمة أدوات إقليمية ومحلية، ففي كل يوم، وعلى امتداد جغرافية هذا الوطن الحبيب يقدم جنود هذا الجيش وصف ضباطه وضباطه صوراً للبطولة قلّ نظيرها في تاريخ الجيوش، فإذا أردنا أن نذكر فعلينا أن نستحضر قائمة بأسماء البلدات والمدن التي واجه فيها جيشنا العصابات الإرهابية،

ولكن للذكر وليس للحصر نذكر معركة بابا عمرو والقصير والغوطة ويبرود وكسب وحلب والرقة ودير الزور، وغيرها الكثير من المواجهات التي أظهر فيها جيشنا قدراته القتالية وإبداعاته التخطيطية وإمكاناته على التكيف مع الظروف المستجدة وطبيعة الحرب المفروضة بأدواتها الإجرامية التخريبية التي لا تعرف ولا تعترف بقيمة الإنسانية، يحدوه في ذلك حبه لوطنه وإيمانه بآمال وأماني شعبه ورسوخ عقيدته المبنية على القيم الوطنية والقومية واستعداده الدائم للتضحية بالدم والروح متمثلاً شعاره الخالد «الشهادة أو النصر» والشهادة أولاً لأنها الطريق إلى النصر، وهذه ليست المعركة الأولى لجيشنا الباسل الذي قال عنه  القائد الخالد: (لقد كانت ولادة الجيش العربي السوري في الأول من آب عام 1946 نصرا أكيداً حققه الشعب بانتصار إرادته وبتحقيق مطلبه بأن يكون جيش الشعب المؤمن بقضاياه والمدافع عن أراضي الوطن وإرادة الشعب و أنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن جيشنا نشأ على الإيمان بواجبه القومي والعمل به، معتبرا نفسه جيش الأمة العربية وكان منذ البداية وسيبقى على الدوام رافعا لواء القومية العربية ولواء الوحدة العربية و المؤمن بأهداف الأمة العربية).
«تشرين» وبمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش العربي السوري تسلط الضوء على بعض إنجازاته وبطولاته من خلال اللقاءات التالية..

العميد سمير سليمان: نعمل على رفع الروح المعنوية للجيش والتصدي للإعلام المعادي

للإعلام الحربي دور مهم في التصدي للهجمة البربرية التي تتعرض لها سورية، وكان للمراسلين الحربيين ومراسلي القنوات التلفزيونية المحلية دور مشرّف في فضح وتفنيد أكاذيب وشائعات قنوات التضليل التي تحاول بلدانها هدم الصروح الحضارية في بلد المقاومة والحضارة والإرث التاريخي الذي قلّ نظيره في أي بلد.
العميد الركن المجاز سمير سليمان- رئيس فرع الإعلام في الإدارة السياسية قال عن الإعلام الحربي وأهميته: لم يكن أحد يوماً يتناول دور الإعلام الحربي في حياتنا العادية وبعد الأزمة أصبحنا نشاهد المراسل الحربي على شاشات التلفزة المحلية وتتناقل صوره القنوات الفضائية العالمية المختلفة الصديقة منها وغيرها، ورأينا المراسلين الحربيين من محطات صديقة، وقد استشهد بعضهم وهو يؤدي عمله أثناء سير العمليات العسكرية، ولأن هناك خلطاً بين مفهومي الإعلام العسكري والإعلام الحربي فقد حدثت إشكاليات أثناء مواكبة الإعلام للمعارك التي يخوضها جيشنا الباسل ضد التكفيريين، وهذا أخذ منا جهداً ووقتاً في الوصول إلى رؤية واضحة لكي نؤدي الهدف المطلوب في الإعلام الوطني على نحو عام.
وعن الإعلام الحربي يقول العميد سليمان: هو فرع من فروع الإعلام العام وتتلخص أهدافه في تحقيق سياسة الدولة في مجال الدفاع عن الوطن وله أهداف تتعلق برفع الروح المعنوية للجيش والقوات المسلحة وتوضيح السياسة العسكرية للمواطنين فيما يتعلق بالمعركة وسيرها، وهو وسيلة لتنفيذ الدعاية المضادة والحرب النفسية ضد العدو والإعلام الحربي يتصف بالمصداقية في تقديم الحقيقة كاملة.
ولدى سؤاله عن المشكلات التي حدثت أثناء تأدية المراسلين الحربيين عملهم، قال العميد سليمان: واجهتنا مشكلة في أن عدداً من المراسلين الحربيين غير مؤهلين ووقعوا في أخطاء على الأغلب تحدث في بدايات العمل وتمكّنا مع الوقت من أن نحقق مع الإعلام الوطني نجاحات مهمة في تنظيم الإعلام الحربي الذي يشمل الأعمال القتالية ومواجهة العصابات المسلحة الإرهابية وتغطيتها في الميدان، والنجاح في الرد على الدعاية المعادية والحرب الشرسة الإعلامية والنفسية للتأثير في قلة من أبناء بلدنا، ولقد استطعنا الانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم الإعلامي الذي حقق أهدافه في تعرية التكفيريين ومن يقف وراءهم.
وأضاف العميد سليمان: إن ما تعرضت له سورية من ضخ إعلامي معاد يجعل من الحرب الحالية هي الأولى التي يستخدم فيها العدو كل ذلك الكمّ من الإعلام المضلل وفبركة الشائعات والكذب وأساليب التضليل ونقله صوراً ليست من بلدنا، في محاولة منه لإقناع الرأي العام العالمي بأنها جاءت من سورية.

التوثيق واستخراج الدروس

يقول العميد سليمان: للإعلام الحربي مهام عدة أهمها التوثيق الذي ينفذه مراسلو الجيش والقوات المسلحة، ودراسة الحرب من الناحية العملياتية واستخراج الدروس ودراسة الأخطاء إن حدثت لتلافيها في المستقبل ومن مهامه تزويد وسائل الإعلام الوطنية والصديقة بكل ما تحتاجه في عملها الوطني لنقل الحقيقة كاملة إلى المواطنين ليكونوا في صورة الأحداث وقد تم تنظيم عمل البعثات الإعلامية الأجنبية مع الجيش والقوات المسلحة لنقل الصورة الحقيقية لطبيعة المعركة إلى الرأي العام العالمي، فالحرب في سورية ليست محلية كما يظن البعض، وإنما لها طابع إقليمي وعالمي والمطلوب أن نتعامل مع الرأي العام العالمي.

مراسلون أجانب

يقول العميد سليمان: بعد الأزمة حضر عدد كبير من الإعلاميين الأجانب وهناك المئات من الصحفيين الأوروبيين رافقوا القوات المسلحة في المهام القتالية، وتم إرسالهم إلى الميدان، لأنه ليس لدينا أي خشية من رؤيتهم حقيقة ما يجري على الأرض، ومع ذلك، فإن بعضهم لم يكن موضوعياً، لانضواء قنواتهم تحت سيطرة السياسات المعادية، وهناك عدد منهم نقلوا الحقائق كما هي وكان لهم دور في تغيير اتجاهات الرأي العام الغربي.

بطولات أفراد الجيش العربي السوري

يتابع العميد سليمان: في كل المجتمعات للجيش مكانة عالية، وهذه الحرب أعطت الجندي العربي السوري صورة ناصعة، فأصبح محط اهتمام وتقدير من كل شرائح المجتمع، والبطولات التي قدمها جيشنا وعكسها الإعلام دفعت الكثيرين لتقديم ما أمكنهم من دعم لمساعدته تقديراً للتضحيات التي لا تقدر بثمن، ورأينا تلك الظاهرة في المجموعات التطوعية الشبابية على الحواجز وعلى خطوط النار.

الإعلامي المجهول

يقول العميد سليمان: ارتقى عدد من الإعلاميين الحربيين من الإدارة السياسية إلى العلا شهداء، وكذلك أصيب عدد آخر، وهؤلاء كانوا مقاتلين حقيقيين، فقد حملوا الكاميرا مع البندقية، ووجدوا في النسق الأمامي من الميدان، والكثير من اللقطات هي من تصوير هؤلاء الجنود المجهولين ولدينا /20/ فيلماً منذ بداية الحرب على سورية عرضت على المحطات التلفزيونية المختلفة هي نتاج عمل الإعلام في الإدارة السياسية، وهي في المجمل أعمال وثائقية وهناك عشرات من الأفلام الوطنية تمت بالتعاون مع الإعلام الحربي في الإدارة السياسية.
العميد محمود مصطفى:  كلما ازدادت الهجمة الشرسة ازداد تلاحمنا الوطني وازدادت انتصاراتنا
العميد الركن المجاز الدكتور محمود مصطفى تحدث عن البطولات التاريخية  للجيش العربي السوري فقال: نبدأ من حيث طرد المستعمر الفرنسي من بلادنا وتحرير أرضنا من دنس كل غادر حاول جاهداً أن يبقى فوق هذا التراب لينشر فوقه الخراب والفساد، مستعمرٌ حاول وبكل قوته وإمكاناته أن يبقى محتلاً غاصباً لكن العربي السوري بنخوته وشرفه وكرامته وعزته أبى وآل على نفسه إلا أن يطرد المحتل ولو كلفه ذلك أغلى وأثمن ما يملك في هذه الحياة، وخرج المستعمر مهزوماً يجر ذيول الخيبة والعار بفضل سواعد ودماء كل إنسان عربي سوري، لأن السوري قاتل وحارب ضد المستعمر الرجل وإلى جانبه المرأة العربية السورية والطفل والشيخ والكبير والصغير من كل مدينة وقرية.
وأضاف العميد مصطفى: لقد كان تأسيس الجيش العربي السوري النواة الصادقة التي تم حشدها والتطوع بها من قبل كل عربي سوري مخلص، وهذه النواة الوطنية رفعت لواء الحرية  والاستقلال وبدأت انطلاقةً واثقةً في بناء ورفع وتيرة القوات المسلحة العربية السورية الشريفة وبدأ التدريب وبدأ الإعداد وبدأ حشد القوى والقدرات الوطنية المخلصة وكانت ثورة الثامن من آذار ثورة واثقة عريقة وطنية مخلصة حمت وحملت لواء الجيش الوطني العربي الذي هو ليس جيشاً للحرب فحسب كما يظن البعض بل إنه جيش الحرب والإعمار فكما  هو للحرب هو للسلم والسلام.

الجيش الصنديد

وعن تأسيس الجيش العربي السوري استذكر العميد مصطفى المعارك المشرفة المتتالية التي خاضها الجيش العربي السوري منذ بدء نشأته بإمكاناته البسيطة, معارك العز والفخار على الجبهة العربية وبطولات أبطال قواتنا المسلحة في صمودهم الأسطوري في معارك ( تل الفخار وتل عزيزيات وجليبينا وواسط وكفر نفاخ ومسعدة ووقوفهم أمام محاولات المد  الاستيطاني الصهيوني بعد نكسة حزيران عام 1967 وكانت بعدها نقاط الضوء والشرف مضيئة في تاريخ هذا الجيش العظيم ولاسيما بعد قيام الحركة  التصحيحية المجيدة 1970 التي قادها وبكل شجاعة واقتدار وعزة وفخار القائد الخالد الرمز صاحب القرار الشجاع والجريء الفريق حافظ الأسد  الذي ترك مشاغل الدنيا والحياة كلها وتفرغ بشكل كامل لإعادة بناء وتجهيز هذا الجيش عدة وعتاداً بناء وتنظيماً وأجساداً  فكان بناء المقاتل نفسياً إلى جانب بنائه قوة وجسداً مدعماً بعدة وأجهزة وأسلحة متطورة وحديثة فأصبح الجيش العربي السوري قوة لا يستهان بها ويحسب لها ألف حساب، وأشار العميد مصطفى إلى أن القائد الخالد كان له لفتة ذكية  وكريمة عند بناء هذا الجيش حيث دعمه بكوادر شابة ومثقفة وبكوادر جامعية فأصبح بذلك جيشاً حضارياً علمياً متطوراً وبه ومعه تم خوض حرب تشرين التحريرية التي حطمت أسطورة العدو القوي الذي لايقهر.

قوة سورية المنيعة

وتابع العميد مصطفى: عندما باءت محاولات جميع القوى الاستعمارية الهادفة إلى تركيع سورية وإخراجها من المعادلة  كلاعب أساس ورئيس في المنطقة  من خلال  طروحات مختلفة كان من أهمها الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الذي طرحته يومها وزيرة الخارجية الأمريكية ( كونداليزا رايس) في محاولة يائسة لتحطيم  قوة سورية وممانعتها بالفشل الذريع كانت الهجمة الشرسة العدوانية الكونية  الإمبريالية الصهيونية (العروأوروبية)  لإسقاطها ولكنهم سقطوا ولم تسقط الدولة وانتصر الوطن وانهزموا، انتخب رئيس البلاد بديمقراطية وشفافية فانفجروا غيظاً وكمداً ولؤماً فازداد حقدهم وتكالبوا كما تتكالب الكلاب المسعورة ولكن هيهات منا الذلة.
صرخة تحدٍ
بثقة وإصرار على التحدي ختم العميد مصطفى حديثه بالقول: هي صرخة مدوية  نطلقها بأنه كلما ازدادت الهجمة ازداد التلاحم الوطني والشعبي بين الجيش بضباطه وصف ضباطه وأفراده وسيزداد التلاحم بين أبناء القوات المسلحة وأبناء الشعب كباراً وصغاراً وسيزداد  التماسك  بين أبناء كل محافظة ومنطقة  مع أخواتها من المحافظات والمناطق والأماكن.

العميد علي عباس: صمود الجيش مع قائده وشعبه لأنه ابن الشعب السوري

العميد الركن المجاز علي عباس تحدث عن الملامح البطولية لجيشنا العربي السوري قائلا:  عدّ الشعب السوري ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري  عيده قبل أن ينال الاستقلال بشكله الكامل عام 1946 هذا العيد الذي حدد في الأول من آب من عام 1945 وتجسد بانضمام القطعات الخاصة و القطعات المشتركة التي أسست في عهد الانتداب تحت لواء واحد هو راية الجمهورية العربية السورية، هذا الجيش منذ تلك اللحظة أقسم أن يكون جيش الأمة العربية يحمل همومها ويدافع عن مصالحها ومصالح وطنه الأصغر الجمهورية العربية السورية، وتسلح منذ بداياته الأولى بعقيدة قتالية وروح وطنية لا تزال هي الدافع الأساس له في تحقيق مهامه وتقديم التضحيات في سبيل هذا الوطن وهذا ليس غريبا عليه لأنه ابن الشعب السوري الذي أنجب أبطالا كثيرين نذكر منهم البطل العظيم يوسف العظمة الذي انطلق لصد العدوان الفرنسي عن سورية في تموز عام 1920 مع مجموعة قليلة من رفاقه رغم معرفته بعدم توازن القوى بينه وبين قوات المستعمر الفرنسي وجميعنا يعلم أن معركة ميسلون قد انتهت باستشهاد يوسف العظمة وكثير من أبطال سورية الذين رافقوه وكانت هذه المعركة صورة واضحة عن العقيدة التي يحملها أبناء شعبنا من حيث استعدادهم للتضحية بأرواحهم في سبيل الوطن، هذه الروح التي امتدت مع الشعب السوري وجيشه في فترة الاستقلال ولا تزال.

تجديد العقيدة القتالية

بيّن العميد عباس التطور الملحوظ للجيش على كل الجبهات بقوله: استطاع هذا الجيش في فترة قصيرة بين عام 1970 و1973 أن يقفز قفزات مهمة في مجال التطوير والتدريب و استطاع خوض حرب تشرين التحريرية بمعنويات عالية وقدرات اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء وحقق انتصارات حرب تشرين وكسر شوكة جيش العصابات الصهيونية،وبعد الحرب استطاع  الجيش بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد إعادة وترميم الوحدات التي تعرضت لخسائر خلال الحرب وتوسيعه وتنظيمه وإدخال الأسلحة المتطورة وذلك بالتوازي مع تنفيذ المهام وخاصة القومية (دخوله إلى لبنان لمنع التقسيم وإيقاف الحرب الطائفية) وبالفعل استطاع أن يكون له دور في صد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982 كما عمل على تدريب ودعم المقاومة اللبنانية الوطنية منذ تاريخ 1976 وحتى الآن، وأضاف: إن تطوير هذا الجيش لم يقتصر على العتاد العسكري بل تعداه إلى ما هو أهم وهو تطوير العقيدة القتالية لأفراد ه والعمل على امتلاك القدرات الفكرية القادرة على مواكبة تطورات العصر من النواحي السياسية و العسكرية و العلمية وقد تجلى ذلك بتأسيس (مراكز البحوث العلمية والإدارة الإنتاجية و إدارة الخدمات الطبية وغيرها) تجسيدا لفكرة: «الجيش للإعمار»، هذه العملية من مرحلة البناء تلقت دفعة كبيرة بعد تولي السيد الرئيس الفريق بشار حافظ الأسد قيادة هذا الجيش بعد عام 2000 تجلى ذلك بإدخال طرق تدريب حديثة في منهاج تدريب القوات المسلحة بكل أشكالها وإدخال أنواع متعددة من الأسلحة المتطورة، وفي كلمته الأولى بعد تولي قيادة الجيش وفي ذكرى تأسيسه خاطب الجيش قائلا: (إننا جميعا مدعوون إلى تحفيز الجهود ومواصلة العمل وتحقيق التحول النوعي في ممارستنا مركزين جهودنا وعملنا على بناء وطننا الحبيب المقتدر الفاعل وتحرير أرضنا العربية السورية وكل أرض عربية أخرى محتلة).

صموده مع الشعب

إن هذا التطوير الفكري والبنيوي للجيش العربي السوري والحروب التي خاضها  -كما يقول العميد الركن عباس- أكسبته خبرة عالية في خوض الحروب و التعامل مع كل المجالات مهما كانت معقدة وانعكس ذلك بتحقيق الانتصارات وتنفيذ المهام التي كان يكلف بها بنجاح، أما إذا أردنا أن نتحدث عن الحرب التي يخوضها جيشنا الآن فالأمر مختلف لأنها حرب كونية تنفذها عصابات مختلفة المنابع و العقائد متسلحة بالتطرف و التكفير وتديرها أياد خفية تابعة لدول متعددة ورغم ذلك استطاع جيشنا الباسل بخبراته و القدرات التي يمتلكها أن يتأقلم ويتكيف مع طبيعة هذه الحرب ويعيد ترتيب نفسه من الناحية البنيوية لكي يستطيع التعامل مع هذه العصابات، و ما النجاحات التي يحققها على الأرض إلا دليل على ذلك و الجميع، الأعداء قبل الأصدقاء يعترفون أن هذه الحرب لو شنت على أعتى الجيوش أو الدول لانهارت ولكن الجميع تناسى أن الجيش العربي السوري هو الجيش الذي يحمل العقيدة الحقيقية للتضحية ويدعمه شعب آمن به وعلى رأسه قائد ملهم وضع نفسه في خدمة هذا الشعب و الجيش و رأينا هذا التلاحم الرائع في ساحات القطر كلها خلال الانتخابات التي أعطت صورة واضحة عن الحب والتلاحم الحقيقيين بين هذه الثلاثية القائد والشعب والجيش.

العميد حسن حيدر بارودي: جيشنا  يسطر صفحات البطولة والمجد

قال العميد الركن حسن حيدر بارودي: لابدّ من الحديث أولاً عن تاريخ الجيش العربي السوري، لأنه في الحقيقة تاريخ بطولات منذ بداية تأسيسه وحتى مواجهة الحرب العدوانية الحالية، فلو رجعنا بالذاكرة إلى بدايات الجيش العربي، أو النواة الأولى لتأسيس الجيش منذ الاستقلال والتحرر من الاحتلال العثماني وتشكيل النواة الأولى للجيش في حكومة الملك فيصل ابن الشريف حسين لوجدنا أنَّ هذه البطولات ظهرت وبخاصة في معركة ميسلون 24/تموز/ 1920 في مواجهة الغزو الاستعماري الفرنسي لأرض الوطن.
وباستعراض لتاريخ الجيش وتحديداً بعد تأسيسه في الأول من آب عام 1945 وفي حوالي أقل من 3 سنوات خاض الجيش العربي السوري حرب الدفاع عن عروبة فلسطين ضمن ما يسمى حينذاك بجيش الإنقاذ، وأبدى ذلك الجيش على الرغم من قلة عدده وعتاده بطولات عظيمة في مواجهة المشروع الاستيطاني الصهيوني لأرض فلسطين.
وإن أحببنا أن نذكر فهناك الكثير من البطولات التي سجلها مقاتلو الجيش، وأنا أذكر ما حدثني به والدي الذي اشترك في حرب الدفاع عن عروبة فلسطين في سنة 1948 أنهم كانوا يواجهون التحصينات الصهيونية في المستعمرات ومواقع الدفاع المعادية بسلاح بسيط وصدور عارية إلا من الإيمان بالله وحب الوطن، وفي فترة الخمسينيات واجه جيشنا الباسل المخططات الاستعمارية التي كانت تواجهها المنطقة وكان له الدور الأساس في إفشالها، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، التصريح الثلاثي 1950 القاضي بعدم تزويد دول المنطقة بالسلاح حماية لـ«إسرائيل» ومشروع الدفاع عن الشرق الأوسط في مواجهة الشيوعية ومشروع النقطة الرابعة لربط عواصم المنطقة ببعضها بأتوستراد في الظاهر لتخديم دول المنطقة وفي الحقيقة لتخديم غايات استعمارية، ومشروع حلف بغداد، ومبدأ آيزنهاور وبعدها كان دائماً جيشنا الباسل في مواجهة دائمة مع الاعتداءات الصهيونية على الأرض العربية، وبخاصة بالقرب من بحيرة طبريا، وكان له الدور الأبرز في تحقيق وحدة 1958 مع مصر الشقيقة، كما شارك في الدفاع عن مصر 1956 في مواجهة العدوان الثلاثي وقدم الشهيد البطل جول جمال بروحه فداء لها، كما ساهم في تفجير ثورة الثامن من آذار 1963، وكان الضامن الأمين لأماني الشعب وآماله، وحتى فيما يسمى نكسة 1967، سجل جيشنا بطولات مهمة لعل أهمها معركة تل الفخار التي اعترف الجميع بأهميتها وكفاءة المقاتلين الذين دافعوا عن هذه النقطة.
ولعل حرب تشرين التحريرية 1973 هي المحطة الأبرز والأنصع إشراقاً في تاريخ جيشنا، حيث هيأت له قيادة حكيمة وشجاعة بعد قيام الحركة التصحيحية 1970 بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد، هذه القيادة التي أبدعت في الإعداد والاستعداد والتخطيط لهذه الحرب العظيمة التي أظهرت المقاتل العربي السوري على حقيقته بطلا شامخا باسلا محبا لوطنه وأرضه مستعدا للتضحية والفداء، وصولاً إلى تضحياته العظيمة دفاعاً عن عروبة لبنان وحماية للثورة الفلسطينية 1982 ومواجهة الغزو الصهيوني للبنان الشقيق، حيث سطرت قواتنا المسلحة أروع صفحات البطولة في معارك عدة، لعل من أهمها معركة الدفاع عن بيروت العاصمة، ومعركة السلطان يعقوب.. كما يسجل لجيشنا الباسل انسجاماً مع البعد القومي لعقيدته مشاركته في حرب تحرير الكويت، وصولاً إلى اليوم حيث يخوض معارك شرسة ضد الإرهابيين التكفيريين.

الضمانة لحماية الوطن

عن أهمية الجيش قال: أن جيشنا الباسل يعتبر بحق ومنذ تأسيسه الضمانة الأكيدة وإن لم تكن الوحيدة- إذا ما أكدنا على أهمية وعي الشعب ووحدته الوطنية وحكمة القيادة- فهو الركيزة الأساسية لحماية الوطن والحفاظ على آمال وأماني الشعب الذي انطلق منه، وبخاصة أن جيشنا يمثل مختلف شرائح مجتمعنا العربي السوري وعموده الفقري من أبناء العمال والفلاحين (الطبقة الكادحة) وهذا بدأت تظهر ملامحه منذ إقرار قانون التجنيد 1947، حيث أصبحت بنيته الاجتماعية منسجمة مع مجتمعنا العربي السوري، وتالياً أصبح في حالة تماهي مع نبض الشارع وفكر وطموحات الشعب، وقد ترسخ هذا بصورة نهائية بعد قيام ثورة 8 آذار 1963، كما تتمثل أهمية الجيش بأنه هو الذي يحقق المكون الأساسي من مكونات الدولة وهو مكون السيادة إذا ما قلنا إن مكوناتها الثلاثة هي الشعب والأرض والسيادة فلا سيادة ولا استقلال من دون قوة ضامنة وحامية للوطن ورادعة لأي عدوان.
وختم العميد بارودي بكلمة أخيرة للجيش قال فيها: إن جيشنا سيبقى على العهد والقسم العسكري الذي أقسمه كل فرد فيه، وفي عيده يؤكد على مواصلة البذل والعطاء والتضحية والفداء لحماية الوطن وملاحقة فلول العصابات الإرهابية حتى تطهير آخر شبر دنسوه من أرض وطننا الغالي.
الصور:
  • 000278B9.jpg
  • 7C82F746.jpg