تشرين
02/02/2014

الأمم المتحدة قصّرت عندما لم تدعُ إيران ومكونات من المعارضة الوطنية وهيئات المجتمع الأهلي

المعلم: على وفد «الائتلاف» التخلي عن أوهامه قبل العودة إلى جنيف

أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء ـ وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى مؤتمر جنيف أن الجانب السوري رفض طلباً أمريكياً في مدينة مونترو السويسرية للحوار مباشرة مع الوفد السوري من دون الأدوات المتمثلة في وفد «الائتلاف» ما يسمى «المعارضة» ما لم يعتذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عما قاله في كلمته في افتتاح المؤتمر.

وفي تصريحات للوفد الإعلامي المرافق للوفد الرسمي من على متن الطائرة التي تقل الوفد إلى دمشق، قال المعلم رداً على سؤال حول رفض وفد «الائتلاف» الورقة التي تقدم بها الوفد الرسمي السوري لإدانة الإرهاب: هذا الرفض وصمة عار حقيقية على جبين وفد «الائتلاف» وأنا قلت «بالأمس» أي إنسان في أي مكان في العالم ذاق لوعة الإرهاب سيتبنى هذه الورقة مضيفاً: هؤلاء لم يعيشوا في سورية.. لم يكونوا مع أطفال المدارس أو طلاب الجامعات عندما استهدفوا بقذائف الهاون.. لم تقطع أجساد أقربائهم ولم يعانوا من تهديم الجسور وخطوط النفط والغاز والبنية التحتية فهم يعيشون في فنادق ذات الخمس نجوم لذلك ليس من المستغرب أن يرفضوا فهم لا يعيشون الواقع السوري.
وأشار المعلم إلى أن من يوجه هؤلاء وهو الولايات المتحدة سيرفض الورقة السورية على الرغم من أن على رأس التزاماتها كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن هو أن توافق لأن الورقة استندت لقرارات مجلس الأمن ومنها قرارات ملزمة تحت الفصل السابع فهذا وصمة عار.
وفي رد على سؤال حول العقوبات الجائرة المفروضة على الشعب السوري قال المعلم: نتعامل مع مجتمع دولي في معظمه غير منصف.. مجتمع مع الأسف يزن الأمور بازدواجية المعايير.. مجتمع تهيمن عليه في جزئه الأكبر الولايات المتحدة لذلك عندما يقولون «مجتمعاً دولياً» نضحك فهم لا يمثلون المجتمع الدولي حيث إذا أخذنا بالاعتبار عدد سكان روسيا والصين والهند ودول «بريكس» نجد أن هؤلاء هم المجتمع الدولي وليس الطرف الآخر لكن هم مهيمنون على مجلس الأمن وعلى الأمم المتحدة.
وتساءل المعلم: كيف يريد الغرب أن نكون في حوار في جنيف وهم يفرضون عقوبات على الشعب السوري وعلى أطفال سورية؟، مشيراً إلى أنه طرح هذا التساؤل لمنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في مونترو حيث طالبها بشرح كيف يقوم الغرب بمنع الحليب والمواد الغذائية عن الشعب السوري ومن جهة أخرى يطرح موضوع شحنات إنسانية، وقال: هل هذا مخدر؟.
وأضاف المعلم: قلنا لهم إذا لم ترفعوا العقوبات عن سورية وخاصة ما يؤثر في حياة المواطن اليومية.. نحن بلد منتج للقمح والآن نستورد الطحين لكسر الحظر الأوروبي على الطحين.. فإن هذا ازدواجية متعمدة.
وتساءل المعلم: كيف للولايات المتحدة أن تدعم العراق في محاربة «دولة الإسلام في العراق والشام» وتعتبرها إرهاباً ونحن مرتاحون لهذا الشيء وتزود الإرهابيين في سورية بالسلاح علناً وبالتزامن مع انعقاد جنيف؟ هؤلاء أنفسهم الذين ضربوا في نيويورك وسورية الآن وغداً لا نعلم أين.. هذه الازدواجية مرفوضة.
وجواباً على سؤال حول تركيز وفد «الائتلاف» على موضوع «الهيئة الانتقالية» ومقام الرئاسة قال المعلم: هذه الأوهام التي حملهم إياها مؤيدوهم وداعموهم إذا لم يتخلوا عنها فسيصابون بصدمة الواقع.. نحن بلد فيه دستور ومؤسسات وحكومة ومجلس شعب وفيه رئيس جمهورية وأي شيء يناقض دستورنا لن نقبله.. هذا الدستور جرى الاستفتاء عليه وحظي بأغلبية الشعب لذلك لا أحد يستطيع أن يصل أو حتى يفكر أن مقام الرئاسة هو موضع نقاش.
وحول عدم مشاركة إيران في المؤتمر قال المعلم: الأمم المتحدة قصرت في دعوة إيران إلى مؤتمر مونترو وقصرت في دعوة مكونات من المعارضة الوطنية وهيئات المجتمع الأهلي بناء على ما تنصه وثيقة جنيف.. ونحن لم نستشر بمن سيشارك في المؤتمر وأنا سميتها أوركسترا يقودها مايسترو واحد وهو الولايات المتحدة وأنا قلت لكيري لا أحد في العالم.. لا كيري ومن معه من الدول التي تسير في ركب الولايات المتحدة.. يحق له التحدث باسم الشعب السوري فهو الذي يحدد مستقبله وما يريد وليس غيره.
وبشأن صلاحيات الحكومة الانتقالية قال المعلم: إذا كان الطرف الآخر يحمل أوهام أن «هيئة الحكم الانتقالي» أو الحكومة القادمة «ستحد» من صلاحيات الرئيس بما يتناقض مع الدستور الحالي فهذا وهم عليهم أن يتخلوا عنه قبل أن يأتوا إلى جنيف.
وفيما إذا كان الوفد السوري أجرى لقاءات جانبية أوضح المعلم أنه من المهم العلم أن في الدبلوماسية السورية لا تجري لقاءات جانبية غير معلنة.. لا نعمل تحت الطاولة مع أي جهة كانت.
وجواباً على سؤال حول تقديم الوفد السوري قوائم بأسماء المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية رأى المعلم أنه حتى نستطيع أن نقدم لوائح بأسماء المخطوفين فيجب أن نكون على علم بمن هم موجودون على الأرض ويقومون بالخطف وهم مجموعات إرهابية عديدة وليسوا أنصاراً لـ «الائتلاف» المسمى «معارضة» وإذا قدمنا لهم الأسماء فسيقولون ليست موجودة لدينا.. نحن نريد أن يقولوا لنا ما هي أسماء الأشخاص الذين قام الإرهابيون بخطفهم في المناطق تحت سيطرتهم، وأن يطلبوا ماذا يريدون بالمقابل، ونحن جاهزون، مؤكداً أن الوفد السوري لم يتسلم أي أسماء ولكن لمجرد أن يوافونا بأسماء مخطوفين أو مفقودين لديهم سلطة للإفراج عنهم فنحن جاهزون للتعامل معهم لأننا نتعاطف بشكل كامل مع أسر المخطوفين.
وبشأن تصريحات بعض أعضاء وفد «الائتلاف» الفتنوية أكّد المعلم أن الواقع على الأرض أنهم هم من يفتعلون الطائفية، وبيان «دولة الإسلام في العراق والشام» في الرقة خير دليل على ذلك، وكما قلت في مونترو كلنا مسيحيون عندما تضرب الكنائس وكلنا مسلمون عندما تضرب المساجد وهم فشلوا في محاولاتهم بسبب وعي المواطن السوري الذي يرفض الطائفية.
وتعقيباً على سؤال حول التصريحات التركية خلال زيارة أردوغان إلى إيران قال المعلم: أنا أعتمد على الفعل ولم نلمس فعلاً على حدودنا الشمالية.
ورداً على سؤال لإذاعة «شام إف إم» حول عدم مفاوضة الوفد السوري لواشنطن مباشرة بدلاً من محاورة أدواتها قال المعلم: بصراحة طلب الأمريكيون ذلك في مونترو وأنا رفضت ما لم يعتذر كيري عما قاله في المؤتمر.
وأضاف المعلم: أنا مرتاح أننا عائدون إلى أرض الوطن أولاً ولما قام به إعلامنا الوطني ثانياً.. فقد كان متناغماً مع ما يقوم به وفد الجمهورية العربية السورية خلال محادثاته وكشفه للحقائق بمصداقية ومهنية، مؤكداً أن وفدنا أثبت جدارته وأنه يحظى بثقة السيد الرئيس بشار الأسد والقيادة والشعب.
وكان وفد الجمهورية العربية السورية إلى مؤتمر «جنيف2» والوفد الإعلامي المرافق له عاد بعد ظهر أمس إلى أرض الوطن على متن طائرة سورية.