تشرين
10/06/2013

ميــس حــرب ..تتألــق طــرباً في أوبـــرا دمشــق

تألقت المطربة ميس حرب في حفل أقامته أوركسترا سيد درويش مؤخراً في دار الأوبرا في دمشق، حرب التي تميزت بصوتها الدافئ الأنيق وأدائها المحترف الراقي درست الغناء الشرقي في المعهد العالي للموسيقا وكانت من الدفعات الأولى لمن افتتحوا القسم الشرقي في المعهد،

 وقد عملت مع الفرقة التابعة للمعهد قبل التخرج وبعده بسنتين، ومن أهم الفرق التي عملت معها كانت فرقة الأوركسترا الوطنية للموسيقا العربية بقيادة «عصام رافع» حيث سافرت معهم إلى أوروبا وعدة بلدان عربية، كما عملت مع عدة فرق سورية تابعة للمعهد العالي، وكان لديها تجربة في التمثيل مع المخرج وليد القوتلي في مسرحية «بانتظار البرابرة» حيث أخذت دور المغنية التي تروي أحداث العرض، وقد عرضت المسرحية في كل من مصر وسورية.
وقد أدت حرب الأمسية مع أوركسترا «سيد درويش» التي تأسست عام 2007 وهي مشروع أكاديمي متكامل مؤلف من 24 عازفاً إضافة إلى ميس حرب.
سميت الأوركسترا باسم فنان الشعب «سيد درويش» لأنه يعد من أهم المجددين والمطورين في الموسيقا العربية هذا المنحى الذي تسعى إليه الأوركسترا في محاولة جادة للارتقاء بموسيقانا عن طريق الدراسة العلمية والأكاديمية لإيصالها للعالم بشكل منطقي وممتع.
وقدمت حرب برفقة الأوركسترا باقة منوعة جمعت فيها عدداً من الأنماط الموسيقية من الطابع الطربي الكلاسيكي الذي يضم قالب الموشح وقالب الدور مثل دور «أنا هويت» لسيد درويش، و«تبسّم» لسليم الحلو، و«خايف أقول اللي في قلبي» لمحمد عبد الوهاب إلى نمط الطرب الشعبي الذي يعد أخف على إذن المستمع، مثل أغنية «الورد جميل» لزكريا أحمد، وأغنية «دزني» لعبد الفتاح سكر.
وكذلك الأغنية الحديثة المعاصرة الممزوجة بالموسيقا الغربية مثل «كيفك انت» و«ضاق خلقي يا صبي» لزياد الرحباني.
كما قدمت الأوركسترا أغنية من تراث منطقة السويداء وختمت الأمسية بأغنية وطنية هي «بكتب اسمك يا بلادي».
«تشرين» التقت المطربة ميس حرب التي ترى بأن الأوركسترا مشروع موسيقي متكامل للمغني فيه نفس أهمية العازف وتضيف: نحن لسنا فرقة تلحق بالمطرب أينما ذهب، إنما مشروع أكاديمي مدروس مهتم بعزف الموسيقا الشرقية القديمة بروح جديدة ومن دون أن تطغى أي روح غريبة عليه، وبالوقت نفسه نقدم شيئاً جديداً يتناسب مع روح العصر، وحاملاً للفكر، سواء بالموسيقا أو بالغناء، بمعنى أننا لا نقدم مجرد لحن موسيقي يعزف أو كلام يردد، بل يهمنا أن يكون ما نقدمه يحمل فكراً اجتماعياً أو انسانياً أو سياسياً.
وعن الأمسية تقول حرب: قدمنا اليوم أمسية منوعة، طابعها العام شرقي لكننا جمعنا فيه معظم الأنماط الموسيقية، فعادة الأماسي تكون إما للسيدة فيروز، أو لفايزة أحمد، أي مختصة بمطرب واحد، أما أنا فأحرص على أن أقدم للناس أكثر من شخصية، لأني لا أحب أن أتطبع بمطرب معين.
بدوره قائد الأوركسترا رشيد هلال يرى أن الأوركسترا ليست مشروعاً بين موسيقيين وحسب بل بين أصدقاء أيضاً ويقول: حتى الآن حين نقوم «بالبروفات» أشعر بأني في سهرة مع أصدقائي وليس في العمل رغم أن عددنا كبير.

ويضيف: معظمنا خريجو المعهد العالي للموسيقا، ونستعين أيضاً ببعض الخبرات الموسيقية المهمة في البلد مثل عدنان سفر، ورأفت أبو حمدان.
وحول تطلعات الفرقة يقول هلال: سميت الفرقة باسم سيد درويش تيمناً بسيد درويش وليس لأننا نعزف أعمال سيد درويش، ففي بعض الحفلات لا نعزف أبداً له، ولكننا نتخذ منه نهجاً، فهو فنان الشعب الذي لم يقلد أحداً بل خلق وأبدع شيئاً من العدم فحين كانت الأغاني عن الحبيب والشوق والعذاب غنى سيد درويش «الحلوة دي» و«الشيالين» وغيرها من الإبداعات الجديدة التي لم يستند فيها على شيء مطروق أو قديم، وبالوقت نفسه قدم شيئاً متطوراً وقريباً من الناس وهو أمر صعب للغاية وهذا هو المحور الذي تبنيناه لذلك أطلقنا على أنفسنا «سيد درويش».
وعن اختيارهم لأنماط معينة من الأغاني في الأمسية قال هلال: عادة تبتعد فرقتنا عن طابع الطرب أو مرافقة مطرب معين، لأن من أسس التطور الموسيقي أن نبتعد عن التقيد بمطرب فتراجع الموسيقا العربية وعدم تطورها برأيي يعود إلى تقيدها بالصوت البشري (المطرب) فالموسيقا من العصر الذهبي إلى عصر الانحدار فالانحطاط لحنت للحنجرة البشرية، ولأن هذه الحنجرة قادرة على تأدية شيء معين، فقد استهلكت جميع إمكانياتها، وأصبحت عاجزة عن التطور، لذلك يجب أن نذهب باتجاه الموسيقا الصرف، بعيداً عن الطرب.
ويضيف هلال: هناك حالات خاصة مثل ميس حرب وغيرها، هم ليسوا مطربين بل مغنين، بمعنى أنهم جزء من مشروع لهم دور ضمن أوركسترا، ويذوبون ببوتقة هذه الأوركسترا. الموسيقي وعازف البيانو المتميز طارق سكيكر يقول: إنها المشاركة الثالثة له مع أوركسترا (سيد درويش) بقيادة رشيد هلال مع المغنية ميس حرب ويضيف: أولى الحفلات كانت بمجمع دمر الثقافي والثانية في قلعة دمشق والثالثة بدار الأوبرا.
وعن الأمسية يقول سكيكر: أنا سعيد جداً بهذه المشاركة حيث شاركت بثلاث مقطوعات هي (معمعة، كيفك انت، ضاق خلقي).
ويضيف: رشيد هلال موسيقي مجتهد جداً، وأنا سعيد بالتعاون معه أما ميس فهي من أهم المغنين السوريين وأتوقع لها مستقبلاً متألقاً جداً.
ويؤكد سكيكر: العمل في أوركسترا «سيد درويش» على مستوى عال من الحرفية والدقة، إلى جانب ترك مساحة لكل موسيقي بأن يظهر إمكانياته من دون قيود، وهذا ما شجعني لتكرار التجربة.
عازف الكمنجا عدنان سفر يحدثنا أيضاً عن تجربته مع الأوركسترا كضيف شرف بالقول:
الفرقة ذات كيان ممتاز جداً وتدعو للفخر، ووطننا بحاجة لوجود مثل هذه الفرقة.
أما حول الأنماط الموسيقية المقدمة فيقول سفر: تقصّدنا أن ننوع في القطع الموسيقية والغنائية المقدمة، وأعتقد أن أهم ما قدمناه كان دور «أنا هويت» فهو صعب جداً ويحتاج إلى الكثير من العمل، ومع احترامي للجميع ليس كل مطرب قادراً على أن يؤديه تأدية سليمة وصحيحة ففيه «ضروب» وإيقاعات وأنغام متقلبة وغيرها، لذلك أعتقد أننا قدمنا رصيداً جميلاً ومتنوعاً.
الصور:
  • IMG_5470-.jpg