تشرين
14/05/2013

حكومة الـ «8» أزمات

النائب الاقتصادي: مهمتنا هي «التسكيــج» حالياً

لأول مرة يبرز مسؤول في حكومة د. وائل الحلقي ليعلن توجه الحكومة وأولوياتها بكل شفافية وبعيداً عن الكلام المعسول، إذ لم يجد النائب الاقتصادي د. قدري جميل ضيراً من ردٍ ـ بقي حبيس جدران كلية الاقتصاد حتى تاريخ نشر هذا التحقيق ـ على مداخلة طويلة عريضة واجهه فيه أستاذ في كلية الاقتصاد الشهر الماضي بحقيقة ضعف الأداء الحكومي مقابل الأزمات التي تعصف بالمواطن وذلك أثناء ندوة جمعته مع أساتذة الكلية، إذ قال د. جميل: هذه الحكومة هي حكومة إدارة أزمة وهذا واضح في بيانها رغم أن طموحنا أكبر من ذلك، ولكنها تحل الأمور المستعجلة كأزمة البنزين والمازوت ثم الأزمات المتوسطة والبعيدة المدى، وسابقاً كان هناك فريق اقتصادي له رؤية منهجية وبرنامج واضح المعالم بغض النظر عن آثاره السلبية واليوم لا يوجد فريق اقتصادي ولا رؤية منهجية، وإنما حكومة لديها أهداف مستعجلة وهي حكومة شبه ائتلافيه بحدودها الدنيا، وإن أتينا للمصالحة تحل بقية الأمور وإلا فإنها تتعقد، ولذا فإن مهمتنا ريثما نصل إلى الحل السياسي هي «التسكيج».
وأضاف: شخصياً أتمنى إحداث انعطاف بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية، ولكن ميزان القوى بجهاز الدولة لا يسمح، والواقع الموضوعي والمهام المستعجلة والمطلوبة لا تسمح، ودرجة استعداد المجتمع لا تسمح، وهناك أولويات فرضت نفسها علينا، وحينما يسمح الوضع بإحداث التغيير لن أقصر، مبيناً أن المطروح اليوم مثلاً هو تخفيض حدة انهيار الليرة وليس الحفاظ على قوتها الشرائية وحل أزمات البنزين والغاز وقطع السياسات الاقتصادية السابقة بالأكمل.

حكومة إطفاء حرائق

لم ينطبق التعريف الذي وضعه النائب الاقتصادي لـ «حكومة أزمة» على حقيقة ماعاشه المواطن السوري من أزمات خلال أكثر من عامين بنظر بعض الباحثين الاقتصاديين رغم أن آخرين وجدوا أن الحكومة فعلت أقصى ما يمكنها فعله خلال حرب أطاحت بالبشر والحجر، إذ يقول الأستاذ في كلية الاقتصاد د. عدنان سليمان لتشرين: اعترفت جملة الحكومات المتتالية منذ بداية الأزمة في العام 2011 وهي أربع حكومات بين الاستمرارية والتعديل أنها ليست بصدد رسم سياسات أو خطط، أو حتى تحديد هوية ونهج الاقتصاد السوري، بل هي حكومة انقاذ وضع، أو موقف أو إصلاح طارئ، وبالتالي حكومات إطفاء الحرائق فقط، وليس منع اشتعالها  بمعنى استباق حدوث الأزمات اليومية لمنعها وليس الانفعال بحالة ما بعد الأزمة, ولكن هذا شأن أقلّ بكثير من عمل الحكومات عادة , فهي تفقد أهم مبررات عملها في أن تكون حكومة إدارة أزمة لأننا عمليا في أتون أزمة ترقى إلى تصنيف الحرب.
بينما عدّ رئيس اتحاد غرف السياحة السورية رامي مارتيني في حديثه لتشرين أنه لا يجوز الحديث عن دور حكومات الأزمة في معالجة الأزمات التي مرت على المواطن السوري بغض النظر عن العوامل الموضوعية التي مرت على هذه الحكومات، إذ إن الظروف كانت تتطور نحو الأسوأ بكل مرحلة، وهناك أحداث وظروف استثنائية جديدة تضاف إلى مآسي الأزمة أبعاد جديدة كل يوم، لذلك فإن مجرد استمرار الحكومة بتأمين الرواتب لموظفيها ولقمة الخبز بالحد الأدنى بظل هذه الظروف يعدّ معجزة اقتصادية.
وكذلك يعدّ رئيس اتحاد الغرف الزراعية محمد كشتو أن الحكومة أدت واجبها إلى حد كبير في ظل الظرف المفروض عليها، إذ إنها عملت على تأمين الأسمدة للمزارعين مثلاً ولكن اصطدمت بظروف خارجة عن إرادتها حينما لم تتمكن من إيصال هذه الأسمدة لهم لأسباب تتعلق بكون الطرقات غير آمنة،  ولكن رغم ذلك فإن كشتو يحمّل بعض المفاصل الإدارية في الحكومة مسؤولية عرقلة تنفيذ القرارات الحكومية وتالياً تعطيل عمل المواطن، مبيناً أن الحكومة وجهت تعميماً بغض النظر عن الحمولات (الشحن)، لكن المديرين التنفيذيين لا يتقيدون بحجة أنهم لا يتحملون المسؤولية، إضافة إلى أن قرارات أخرى تثبت بأنه لا توجد إدارة أزمة اقتصادية. لذا من المهم برأيه تشكيل خلية أزمة اقتصادية لحل الأزمات بشكل فوري فأسعار الحبوب في موسم حصاد القمح يفترض أن تحقق حياة كريمة للمنتج، وأن تبذل الجهات جميعها جهوداً لاستلام هذا المحصول، فالقمح أمن غذائي وخط أحمر يجب ألا يهرب أو يسرق، ولابد من تيسير نقله وتأمين السماد وتيسير نقله للمزارع.
بينما يرى عميد كلية الاقتصاد د. مصطفى الكفري أن الحكومة الحالية تمر بوضع صعب جداً من خلال ما تتعرض له من حصار وهي تحاول إدارة الأزمة، ولذلك فإن إنجازاتها محمودة مهما كانت ضمن هذه الظروف الصعبة. ولكن يفترض أن يكون لديها برنامج يساعدها على إدارة الأزمة والخروج منها.

الأزمات الثماني

يبدو استعراض الأزمات التي مر بها المواطن خلال الأزمة السورية، أو بعد استلام حكومة الحلقي على أقل تقدير أفضل معيار لتقييم أداء عمل كل وزارة في تلك الحكومة، فمثلاً يتساءل الأستاذ في كلية الاقتصاد د. عدنان سليمان: إذا كان من الصحيح والانصاف بحق الحكومة، أنها في حالة سعي واستنفار لمعالجة الاختلالات الطارئة، وأنها حكومة الأزمات الاقتصادية الثماني (ارتفاع الأسعار والنقل والبنزين والمازوت والكهرباء والغاز والبطالة وارتفاع سعر الصرف)، فلماذا أحدثت وزارة التجارة الداخلية في قلب الأزمة مالم تمنع حدوث كل هذه الأزمات؟ هل خفضت سعراً مرتفعاً ولو لمرة واحدة ؟ هل وفرت مادة كانت مفقودة إلا بعد أن استنفدت السوق السوداء الاتجار بها ؟هل حاسبت أو أوقفت أو سجنت فاسداً أو محتكراً أو تاجرا بقوت وأرزاق الناس؟، ألسنا في حالة حرب، والإجراءات الرادعة ينبغي أن ترقى إلى مستوى الأزمة، وليس مجرد ذلك الحديث الذي ظلت وزارة الاقتصاد تتحدث عنه شهراً عن قوائم سوداء وقوائم بيضاء للتجار، وماتلاه من حديث عن نشرة أسعار تأشيرية تصدرها الوزارة حيث تلهث وراء سعر السوق الاحتكاري لتعترف به فتقوننه وتعطيه مشروعية نهب جيوب الفقراء المستهلكين.
وأشار إلى أن بعض الوزارات تريح نفسها من عبء المسؤولية حينما تقول: الحكومات السابقة حررت الأسواق والأسعار والتجارة الداخلية والخارجية، معتبرة نفسها أنها تحصد تبعات وتداعيات ذلك لنغرق بعدها  في مجاهيل وكوارث الواقع اليومي.
ووافقه رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني إذ رأى في حديثه لتشرين: أن الكثير من الوزارات لم تصل للمرحلة الفاعلة المطلوب منها أداؤها في ظل ارتفاع الاسعار والبطالة وانخفاض قيمة الليرة وهي لم تحل الأزمة الاقتصادية، بل ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية بمعدل 200% وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة من 47 منذ بداية الأزمة إلى مايقارب 137 ليرة في السوق حالياً. بل إن الكثير من الأزمات التي برزت في العام 2011 تفاقمت في العام 2012 ولاسيما أزمة النقل والأسعار وازداد الضغط على ذوي الدخل المحدود ما اضطرهم لبيع مخزونهم ومصاغهم الذهبي لتأمين احتياجاتهم المعيشية.
ورأى دخاخني أن المراسيم التي صدرت سواء لجدولة القروض أو للإعفاء من الرسوم على فواتير الكهرباء كان من الممكن أن تكون أكثر فاعلية لو استطاعت الحكومة أن تلجم ارتفاع الاسعار لكن المواطن وصل لمرحلة عجز فيها حتى عن دفع الفواتير.
ورأى عضو مجلس الشعب ورئيس اتحاد عمال دمشق جمال قادري أن الحكومة لم تقم بأي جهد في مجال لجم الأسعار رغم أنه كان أمامها إمكانية للتحرك من خلال أذرعها في الأسواق، وكان يفترض إغراق الأسواق وكسر الاحتكار ببضائع صينية تستوردها الحكومة عن طريق الصفقة المتكافئة وتبيعها من خلال منافذها أو من خلال التعامل مع رجال أعمال لم يمارسوا دورهم في تأجيج السوق.
بينما عدّ كشتو أن ارتفاع الأسعار هو نتيجة طبيعية لارتفاع سعر الصرف، وأنه من المقبول بعد سنتين من الأزمة أن يصل سعر الصرف إلى 135 ل.س مقارنة بالدول العربية التي شهدت حروباً قبلنا كالعراق وارتفع فيها سعر الصرف لحدود خيالية وبمعدلات تجاوزت عشرات الأضعاف الحالة السورية.

الوزير المطلوب

يتحدث البعض عن عوامل موضوعية منعت بعض الوزارات من تأدية دورها في ظروف الأزمة، إلا أن هناك وزارات أخرى ـ كما يرى مراقبون ـ لم تبد أي تجاوب مع أي ظرف استثنائي مر به المواطن من جهة ثانية لتخفيف الأعباء عنه على أقل تقدير، حيث يقول قادري: إذا ماعدنا للبيان الوزاري وخاصة لجهة تحسين الأداء المعيشي نجد أن الحكومة لم تلتزم بتحقيق الكثير من نقاطه، وأغلب القرارات بغض النظر عن صوابيتها أو خطئها فإنها كانت بحكم الضرورة، وللإنصاف فإن الكثير من الأمور لم تكن متوقعة خلال الفترة الماضية مثل استهداف خطوط نقل النفط وصعوبة التنقل عبر المحافظات لنقل السلع ومختلف أنواع الخدمات ما أشعر المواطن بثقل الأزمة وضغطها، معتبراً أنه من الاجحاف تقييم أداء الحكومة ككتلة واحدة، فهناك بعض الوزارات أثبت فاعلية ووجوداً على الأرض خلال هذه الأزمة، جهود كبيرة تبذل من قبل الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة ولكن ليست كل القرارات بالجودة المطلوبة أو حسبما يرغبه المواطن.
وأشار إلى وجود بعض الوزراء ممن يتبع سياسة النأي بالنفس بحيث يتعامل مع الأزمات والمصائب التي نتجت عنها فقط، معتبراً أنه المطلوب من كل وزير اليوم أن يتحمل مسؤوليته ويبتعد عن المركزية ويمارس دوره كوزير وليس كموظف ينتظر التوجيه.
وهذا فعلاً ما أشار إليه رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني حينما قال: لا نريد وزيراً وراء المكتب وإنما نريد وزيراً ينزل إلى السوق، ويتخذ من المواطن هدفاً لأي قرار اقتصادي، بحيث يشعر المواطن بقرب الوزير منه، لكن الواقع لا يشير إلى ذلك، فالمواطن لم يسمع بأن وزيراً لا يجد أسطوانة غاز في بيته أو يعاني ليحصل على بنزين لسيارته أو مازوت لتدفئة منزله شتاءً، مؤكداً أن المواطن مستعد لتحمل الأزمة مادامت تطول الجميع ولكنه لن يغفر للمسؤول أن يعيش بالعز ويصدر قرارات جائرة بحقه.

أزمة المحروقات

صدرت عدة قرارات في حكومات الأزمة رفعت بموجبها أسعار المحروقات وبالأخص المازوت والبنزين وعلى مراحل تدريجية، حتى وصل سعر ليتر البنزين الأوكتان إلى 55 ل.س، بعد أن كان سبقه قبل ذلك قرار برفع سعر ليتر المازوت إلى 35 ليرة لليتر، وقد أحدث القراران ضجة كبيرة في الأسواق في ظل عدم توفر المادتين وارتفاع سعرها في السوق السوداء. وعد عضو مجلس الشعب ورئيس اتحاد عمال دمشق جمال القادري أنه من المعيب معالجة مشاكل جزئية بطريقة تحمل تداعيات سلبية جداً على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث هدفت الحكومة من رفع سعر المازوت إلى وقف تهريب هذه المادة وزيادة موارد الخزينة، لكن تأثيراته الطويلة المدى ستطول الزراعة والصناعة وفروع الإنتاج كلها، لذا فإن تأثيراته الإيجابية الآنية لا تقارن بحجم الأضرار التي سيسببها على مستوى الناتج القومي ككل. مقترحاً على الحكومة الاستعانة بخبراء اقتصاديين على مستوى رفيع عند اتخاذ مثل هذه القرارات وتشكيل مجلس استشاري اقتصادي اجتماعي على مستوى رئاسة مجلس الوزراء يكون عبارة عن مؤسسة داعمة لاتخاذ القرار الاقتصادي والاجتماعي في المجلس.
ورأى الأستاذ في كلية الاقتصاد د. رسلان خضور أن أزمة المحروقات كانت طبيعية في ظل ظروف الحرب من حيث الاعتداء على صهاريج النقل والعقوبات المفروضة على شركات وقطاع النفط، ولكن غير طبيعي وجود تجار أزمات استغلوا هذا الوضع لرفع أسعار المشتقات النفطية والتحكم بالتوزيع والأسعار. مؤكداً أنه مادام ممكناً للمواطن تأمين جرة الغاز بسعر 2500 ليرة فهذا يعني أن المادة متوافرة لكن الحكومة مقصرة بضبط سعرها لأنها تركت السوق لتجار الأزمات ليتحكموا بالسوق ويستغلوا المواطن. مؤكداً أن أداء الحكومة رغم كل الظروف التي مرت بها كان يفترض أن يكون في بعض المجال أفضل مما شهده المواطن، رغم أن بعض الوزارات أنجزت في ظل ظروف غير طبيعية، فالعاملون في قطاع الكهرباء قدموا الشهداء مقابل إصلاح أعطال كهربائية في مناطق محتدمة أمنياً ولو أن التقنين في بعض المناطق كان يصل لـ 12 ساعة في بعض المناطق، وكذلك في قطاع التربية إذ استمرت العملية التعليمية رغم بعض الممارسات الترهيبية، ولكن هناك قطاعات أخرى أخفقت رغم أن عملها أقل خطورة.  مبيناً أن جزءاً من الأزمات التي طفت على السطح خلال الأزمة كانت لها جذور عميقة في السوق تعود لما قبل الأزمة، فالسوق السورية بطبيعتها سوق احتكارية أكثر من كونها تنافسية ببعض السلع، وقد عمقت الأزمة الاحتكار في بعض المجالات، ولكن رغم عدم توافر بعض السلع وارتفاع أخرى فإنها لاتختلف كثيراً عن الأسعار في الدول المجاورة.

حيتان هربت أموالها

شهد العام 2012 صدور عدد من المراسيم التشريعية المفيدة لمجتمع الأعمال السوري وللبيئة الصناعية والتجارية والسياحية لتسديد التزاماتها المالية، إذ صدر المرسوم التشريعي رقم /3/ القاضي بإعادة جدولة القروض الممنوحة للمشاريع السياحية المرخص بتشييدها والمتأخرة عن سداد التزاماتها. والقانون / 26/ للعام 2012 القاضي بإعفاء المشتركين المدينين بذمم مالية ناجمة عن استجرار الطاقة الكهربائية من كامل الفوائد والغرامات والبدلات المترتبة عليهم خلال أعوام 2011 وما قبل إذا بادروا إلى تسديد تلك الذمم حتى تاريخ 31-3-2013. والمرسوم التشريعي رقم /51/ للعام 2012 القاضي بإعادة جدولة القروض الممنوحة للمتعاملين المتأخرين عن سداد التزاماتهم تجاه المصارف العامة وغيرها الكثير من التشريعات.
وعلى الرغم مما تنطوي عليه هذه التشريعات من ميزات كثيرة مشجعة لبيئة الأعمال، فإن رئيس اتحاد غرف السياحة السورية يتحدث لتشرين عن غصة يشعر بها جميع العاملين في القطاع السياحي من الواقع المنكوب الذي آلت إليه حالهم، مؤكداً أن الأمور وصلت للحد الكارثي والمستباح وأن الاضرار طالت المنشآت الخاصة والعامة في أغلب المحافظات من دون أن تبادر جهة حكومية واحدة لإنقاذ العمال على أقل تقدير، مؤكداً أن وزارة السياحة لم تتدخل لإنقاذ هذا القطاع حينما كانت أزمته مجرد عقوبات خارجية وحصار اقتصادي، ولم تكن هناك استجابة حكومية لقضايا المستثمرين في قطاع السياحة أو العاملين فيه، وإن جاءت هذه الاستجابة في أفضل الحالات فإنها تأتي بطيئة ومتأخرة.
وتساءل مارتيني: ما الفائدة من تقسيط فاتورة كهرباء لمنشأة تم إغلاقها نهائياً أو تخفيض الرسوم عليها؟ وما الفائدة من الإعفاء من الغرامات والفوائد بعد فوات الأوان؟ ونطالب الحكومة بتقديم يد المساعدة لما تبقى من القطاع السياحي في المناطق الآمنة نسبياً مثل الساحل السوري ودمشق والسويداء وبعض المحافظات لتبقى عجلة الاستثمار السياحي تدور بما يضمن بقاء ماتبقى من العمالة السورية،إ ذ إن 40% من العمالة السورية في قطاع السياحة أصبحت بلا مورد.
وأضاف: نحن الآن أمام منشآت دمرت بالكامل، واليوم يأتي البنك ليضع يده عليها أو يهدد ببيعها في المزاد العلني، والأجدر بالجهات المختصة اليوم قبل توقيف العجلة الانتاجية، محاسبة الحيتان الذين هربوا أموالهم منذ بداية الأزمة أو حولوا قروضهم لدولارات، منوهاً بأن مجموع ما سحبه بعض رجال الأعمال يوازي كل القروض التي سحبت في القطاع السياحي مجتمعة، وأن رأس المال الصناعي والإنتاجي يستحق وقوف الدولة إلى جانبه، وعلى الحكومة في نظره تقديم رسالة طمأنينة للعائلات السورية التي تعيش في قطاع السياحة، ولاسيما أن اتحاد غرف السياحة قدم عشرات المذكرات وسيقدم المذكرة الأخيرة لاجتماع المجلس الأعلى للسياحة المنتظر منه قرارات استثنائية بحجم الظروف والتحديات التي تواجه قطاع السياحة.   

رفع الدعم

ولأن هذه الحكومة دعت نفسها «حكومة أزمة» فإن د. عدنان سليمان لم يدعها لأكثر من اتخاذ قرارات على قدر الأزمة، بحيث تفرض سياستها التدخلية والمقيدة في الأسواق وتحاسب المحتكرين وتجار العملة والسوق السوداء، مؤكداً أن الحكومة الحالية وقبل اكتمال سنة من أدائها تدين بإيجابية لرئيس الحكومة وحده، إذ استطاع بديناميكية ومتابعة حثيثة الانخراط فعلياً في عمق الأزمة، لكن ذلك يصطدم بمعضلة غياب فريق اقتصادي منسجم يرقى إلى عنف الأزمة ذاتها.
بينما طالب رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني الحكومة بأن تكون حكومة إدارة وحل أزمة وليس حكومة أزمة، منتقداً طرحها دراسة عن رفع الدعم في هذا التوقيت وفي ظل تدني الدخل.
وكذلك تمنى عضو مجلس الشعب جمال قادري على الحكومة ألا تتخذ قرارات استراتيجية في ظروف الأزمة لأن أي قرار يتخذ يكون خاضعاً لعوامل وظروف الأزمة والضغوط والحصار وغيره. مؤكداً أن آخر ما يحتاجه المواطن السوري اليوم في ظل تآكل القوة الشرائية للدخل ونتيجة ارتفاع أسعار المواد وانخفاض قيمة الليرة وزيادة معدلات التضخم واستغلال الأزمة من المحتكرين هو رفع قيمة الدعم مهما كانت الصيغة المقترحة لإعادة توزيعه وأن هذا الموضوع سيكون له أثر نفسي سلبي كبير جداً في المواطن في حال نفذ.  
الصور:
  • مركز غاز2.jpg