29/11/2011

سامية الجزائري.. ..سيدة الكوميديا السورية

سيدة الأعمال الكوميدية، لقب تستحقه الفنانة سامية الجزائري، فقد استطاعت إضحاكنا حتى في أكثر المواقف صرامة، فترسخ في الذاكرة أكثر من شخصية دمشقية أدتها الجزائري، تختزن في تفاصيلها شيئاً من الذاكرة الشعبية للحياة اليومية لدمشق وحكايات نسائه.. ولعل من شخصياتها الأشهر في تلك الفترة (سبعينيات القرن الفائت..

حتى منتصف الثمانينيات) شخصية «أم جندل» المرأة القوية التي تقمع زوجها «أبو جندل» «فهد كعيكاتي»، كما لا يمكن للذاكرة تجاوز المشهد الذي يجمعها مع «كعيكاتي» وهي تشاوره بمسألة خطوبة وزواج، وذلك في كوميديا تعتمد على مفارقة الحوار وتناقضاته، يدرك الجميع أنها ما كانت لتضحكنا لولا مرونة أداء الفنانين الجزائري وكعيكاتي. ‏

في هذه الفترة يمكن لنا أن نحصي للفنانة الجزائري عدداً من المشاركات الفنية منها في السينما «سمك بلا حسك» و«صح النوم»، وفي التلفزيون «صح النوم» و«ملح وسكر» و«وين الغلط».. إضافة إلى الأجزاء الأولى من «مرايا».. فضلاً عن دور أثير لا ينسى في المسرح دور ‏

أثير هو شخصية «الحجة» في مسرحية «غربة». ‏

سيدة الكوميديا ستعود مع فورة الدراما السورية، لتصنع حضورها المختلف وسط إنتاج متصاعد، بدأته شركة الشام الدولية، وفي أعمال هذه الأخيرة ستقدم الفنانة الجزائري عدة أدوار تفاوت مساحة ظهورها فيها، في وقت ظلت محافظة على أهمية حضورها مهما تقلصت عدد مشاهدها، وفي هذه الفترة سيكون دور «أم أحمد بلاليش» في مسلسل «عيلة خمس نجوم» مساحة لإعادة اكتشاف قدرات الفنانة الجزائري، ولاسيما لجهة اضطلاعها بأدوار بطولة مطلقة.. ولا نبالغ بالقول أن شخصيتها -أم أحمد بلاليش- هي واحدة من الشخصيات القليلة التي حفظتها ذاكرة الدراما خلال العقدين الأخيرين، وما زالت تمتلك القدرة على الخلود في الذاكرة لعقود عديدة أخرى... دون أن يستطيع أي منا أن يسقط في معرض تفسيره لذلك الخلود، فقد استطاعت أن تشكل حالة خاصة بذاتها، في أدوار أخرى تراجعت فيها مساحة ظهورها لمصلحة الآخرين، كما كان الحال مع شخصيتها «أم محمود» في مسلسل «جميل وهناء» فقد طغى أداء الجارة البخيلة الطفيلية على جميع الأدوار النسائية في العمل، بما فيه دور البطولة الذي قامت به الفنانة نورمان أسعد، لدرجة اتهام هذه الأخيرة، من قبل الصحافة، بتأثرها بأسلوب الفنانة الجزائري ومحاولة تقليدها. ‏

كل ما سبق كان العامل الحاسم في أن تكون الفنانة الجزائري شريك النجم أيمن زيدان، ممثلاً ومديراً لشركة الشام، ومنتجاً منفذاً من خلال شركته «أكشن»، في معظم أعماله الكوميدية منذ تلك الفترة وحتى الآن، ومن أبرزها إضافة إلى مسلسل «جميل وهناء» في جزأيه، وسلسلة عائلة النجوم، ومسلسل «أنا وأربع بنات»، ومسلسل «جوز الست» وكانت آخر مشاركة لها مع الفنان أيمن زيدان في مسلسل»مرسوم عائلي» في وقت كان مسلسل «يوميات أبو جانتي» العمل الكوميدي الأخير... كما ستعود الفنانة الجزائري للعمل مع الفنان دريد لحام، بدور صغير هذه المرة، فتقدم شخصية «أم أبو الهنا» في مسلسل «أحلام أبو الهنا»، إضافة إلى أدوار متفاوتة الأهمية في مسلسلات كوميدية أخرى منها «يوم بيوم»، «الفندق» و«مدام دبليو». ‏

بكل الأحوال تبدو مشكلة سامية الجزائري مع الكوميديا هي مشكلة الكوميديا السورية ذاتها، فهذا الجنس الفني الحائر اليوم بحثاً عن نص يعيد له عفويته كما أيام الأبيض والأسود أو جاذبية أفكاره ومضمونه كما في مسلسلات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.. لم يستطع أن يحفظ لطاقة سامية الجزائري التمثيلية مساحة للعب الفني. ‏

الصور:
  • en001.jpg
  • en001.jpg