24/08/2010

التلوث يغرق مسطحاتنا المائية والأضرار صحية واقتصادية ..نهر الساجور يعاني والعاصي مصاب.. وماذا بقي من قويق وبردى؟

نعلم تماماً ان التلوث نال من بيئتنا واستنزف مواردنا وان التوعية البيئية مازالت قاصرة.. لكن مجرد أن نقرأ التفاصيل والأرقام تصيبنا الدهشة لنسأل مباشرة: ماذا فعل الإنسان ببيئته وموارده؟ بل ماذا فعل بحياته ومستقبله؟!

ما بأيدينا الآن تقرير ووصف علمي لحالة البيئة الراهنة تسلط فيه وزارة الدولة لشؤون البيئة الضوء على الضغوط والتحديات التي تتعرض لها النظم البيئية والموارد الطبيعية وتحديد أسبابها وبيان آثارها على البيئة والإنسان بين عامي 2001 و2010 وتؤكد الوزارة انها تضع المعلومات في متناول أصحاب القرار والمجتمع.. ونحن نقول وماذا بعد ذلك؟ فقد سبق أن أصدرت الوزارة منذ عدة سنوات تقريراً مفصلاً عن حالة البيئة وللأسف بقي في الأدراج ولم تبنَ عليه أية معطيات، وأكثر من ذلك ازداد التلوث تلوثاً وطال جميع مناحي الحياة. ‏

فلنتابع ماذا حل بالمسطحات المائية من أنهار وبحيرات وسدود نتيجة الاهمال والاستهتار وعدم الجدية والمتابعة... ‏

ماذا فعلنا بأنهارنا؟ ‏

مع استهتار بعض الصناعيين بالبيئة المحيطة بهم. وبالتالي غياب محطات المعالجة عن منشآتهم وصرف الملوثات إلى الأراضي والمسطحات المائية المحيطة تبرز لدينا مشكلة بيئية خطيرة، تضاف إلى مستنقعات الصرف الصحي الموجودة في كثير من المناطق بسبب عدم تخديمها بمحطات المعالجة والصرف الصحي، لذلك تؤدي هذه المعطيات إلى تدهور النظم البيئية المائية للأنهار والبحيرات والمياه الجوفية وخروجها من دائرة الاستثمار وبالتالي تكون النتيجة أضراراً صحية وخسارة بالقيمة الاقتصادية والترفيهية للمسطح المائي، وخير دليل لتلوث مياه الأنهار بمياه الصرف الصحي، مياه نهر بردى حيث تجاوزت تراكيز BOD والأمونيوم الحدود المسموح بها في أغلب فروع نهر بردى حسب عينات مقطوفة من مياه النهر خلال السنوات 2005-2009. ‏

ولوحظ ارتفاع تراكيز الـBOD والأمونيا في نهر الساجور وتدن في نوعية مياه نهر قويق بحلب لتصبح أحياناً غير صالحة لري المحاصيل الزراعية والأشجار الحراجية. ‏

وفيما يتعلق بتلوث المياه الجوفية فقد لوحظ ارتفاع في قيم شاردتي النترات والأمونيا في بعض آبار ريف دمشق لتصبح تراكيزها أعلى من الحد المسموح به لمياه الشرب وهذا أدى في عام 2005 إلى وقف استثمار أكثر من 200 بئر للشرب في مناطق متعددة من الغوطة حيث وصلت تراكيز النترات فيها إلى 100 -200 ملغ علماً أن الحد المسموح في مواصفة الشرب 50 ملغ/ل. ‏

ويعود ذاك لاستخدام الأسمدة الآزوتية بشكل عشوائي والري بمياه الصرف الصحي غير المعالجة وصرفها إلى الأراضي الزراعية في الغوطة دون معالجة.

كذلك وصلت قيمة الأمونيا حسب نتائج تحليل المياه الجوفية في غوطة دمشق لعام 2005 إلى 3.2 ملغ/ل والحد المسموح في مواصفة مياه الشرب 0.5 ملغ/ل شرط صلاحيتها جرثومياً. ‏

ولوحظ أيضاً ارتفاع قيم شاردة الأمونيا في بعض آبار حوض اليرموك مع ارتفاع قيم النترات في بعض الآبار مثل بئر غباغب الأول وارتفاع تراكيز النترات مع تلوث جرثومي محدود في بعض آبار السويداء أيضاً تتعرض المياه الجوفية في حوض الساحل للتلوث بمياه الصرف الصحي بسبب وجود شبكات صرف غير كتيمة وعدم تخديم معظم التجمعات السكانية بشبكات الصرف الصحي حيث يتم استخدام الحفر الفنية النفوذة ما يؤدي إلى وصول المياه الآسنة إلى المياه الجوفية. ‏

وبالنسبة لتلوث مياه البحيرات فقد لوحظ ارتفاع تراكيز شوارد الأمونيا والنترات في مياه بحيرات السدود في منطقة السويداء الجنوبية نتيجة الصرف الصحي كما في بعض سدود حوض اليرموك مثل سد ابطع – عدوان – طفس – درعا الشرقي – مأربا- أصلحة – حبران – جبل العرب. ‏

وأدى ذلك إلى تلوث بعض آبار مياه الشرب لمدينة الشيخ مسكين، إضافة إلى تلوث بحيرة سد الشهيد باسل الأسد نتيجة صب مجرور الصرف الصحي لمدينة الحسكة عبر نهر الخابور ومجرور الصرف الصحي لمدينة القامشلي عبر نهر جغجغ وصب مياه عين طابان ذات المياه المالحة والتي تحتوي على مخلفات نفطية وأدت مصادر التلوث إلى جعل مياه البحيرة غير صالحة للاستهلاك البشري. ‏

كما تلوثت بحيرة سدي الحسكة الغربي والشرقي ويقعان شمال غرب الحسكة وهما المصدر الوحيد للشرب لمدينة الحسكة ويصب عليهما مجرور الصرف الصحي لمدينة رأس العين من خلال محطة المعالجة الصغيرة التي لا تستوعب أكثر من 50% من الصرف الصحي. ‏

للصرف الصناعي ملوثات

دلت نتائج عينات مقطوفة من مياه بردى والداعياني على ارتفاع تراكيز الكروم السداسي نتيجة صرف مياه الدباغات بدون معالجة للنهر، كما دلت نتائج تحاليل نهر قويق على ارتفاع تراكيز COD إلى 414ملغ/ل والحد الأقصى حسب مواصفة مياه الري 75 ملغ/ل للخضار المطبوخة و300 ملغ /ل للمحاصيل الصناعية، أي هناك تدهور وتلوث في مياه نهر بردى ونهر قويق. ‏

حتى نهر العاصي دلت المؤشرات على تلوثه بمياه الصرف الصناعي، حيث تطلق شركة الأسمدة في حمص 90% من نفاياتها السائلة إلى نهر العاصي وبحيرة قطينة ما جعل مياهها غير صالحة للصناعة. ‏

كما تعتبر مخلفات معاصر الزيتون السبب الرئيسي لتلوث الأنهار في حوض الساحل، ويظهر التلوث أثناء موسم عصر الزيتون، حيث يعتبر نقص الأوكسجين في مياه نهر الكبير الشمالي إلى مادون 0.5 ملغ/ ل والحد الأدنى المسموح في المواصفة البريطانية لجودة مياه الأنهار 3 ملغ/ل بسبب التلوث بمخلفات معاصر الزيتون ونواتج المنشآت الصناعية والصرف الصحي السبب الرئيسي الذي أدى إلى نفوق أطنان من الأسماك وإلحاق الضرر بالبيئة النهرية. ‏

ماذا عن الصرف الزراعي؟ ‏

تطرح مياه الصرف الزراعي الفائضة عن حاجة النبات محملة بالمبيدات الحشرية والمخصبات والجراثيم التي يمكن أن تصرف في المسطحات المائية أو تتسرب إلى المياه الجوفية، فمثلاً تتركز مصادر التلوث الرئيسة في حوض نهر الفرات الأوسط والأدنى حيث يعاني نهر الفرات من الملوحة العالية في مواسم الري بسبب مياه الصرف الزراعي المتدفقة إليه. كما تتأثر بحيرة الجبول بمياه الصرف الزراعي ما يؤدي إلى ارتفاع تراكيز النترات والمبيدات. ‏

عجز مالي ‏

تشكل الزراعة المستهلك الرئيس للموارد المائية بما يقارب 89% من الاستخدامات الكلية لذلك تعتبر المساهم الأساسي في العجز المائي في سورية والسبب الرئيس للاستجرار الزائد للمياه الجوفية وجفاف العديد من الينابيع. ‏

وقدرت كمية الموارد المائية المتاحة للاستخدام بحوالي 17.080 مليار متر مكعب عام 2001 في حين إجمالي الاستخدام بلغ 16.364 مليار متر مكعب. ‏

وفي عام 2008 بلغت كميات المياه المتاحة للاستخدام 16.940 مليار متر مكعب في حين إجمالي الاستخدام 19.344 مليار متر مكعب، الأمر الذي يشير إلى استخدام المياه بما يفوق كمية الموارد المائية الفعلية المتجددة وقدر العجز المائي بحدود 2.404 مليار متر مكعب عام 2008. ‏

استنزاف وجفاف ‏

أشارت الموازنة المائية للعام الهيدرولوجي 2007-2008 الصادرة عن وزارة الري إلى وجود عجز مائي مقداره 2.404 مليار متر مكعب يعود إلى زيادة الطلب على كمية الموارد المائية المتاحة للأغراض المختلفة وتبرير ذلك يعود إلى معدل النمو السكاني والزيادة السكانية الناجمة عنه والتنمية الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى تدني كميات الأمطار وسوء توزعها المكاني والزماني والتغيرات المناخية ما يؤدي إلى استنزاف المصادر المائية وانخفاض مناسيب المياه الجوفية وجفاف بعض الينابيع. ‏

ومن أسباب نشوء المشكلات البيئية للموارد المائية أن الاحتياطات القابلة للاستثمار في بعض الأحواض المائية مازالت غير معروفة، إضافة إلى عدم توفر خطة وطنية للإدارة المتكاملة للموارد المائية وتعدد الجهات الوصائية والازدواجية الإدارية وتشتت المسؤوليات بين الجهات المختلفة في تحقيق استدامة موارد المياه، كما أن ضبط استنزاف وتلوث المصادر المائية لم يصل إلى المستوى المطلوب، إضافة إلى عدم اكتمال منظومة المراقبة المائية لكمية ونوعية المياه على المستوى الوطني، الأمر الذي يؤدي إلى نقص في البيانات اللازمة لتبني إجراءات متكاملة للحد من استنزاف وتلوث المياه. ‏

الصور:
  • ta001.jpg
  • ta001-1.jpg
  • ta001-2.jpg
  • ta001.jpg
  • ta001-1.jpg
  • ta001-2.jpg